أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

313

الإسلام؛ بحيث لا يستطيع من فيها من الكفار أن يتظاهر بكفره إلا لكونه مأذونًا له بذلك من أهل الإسلام فهذه دار إسلام، ولا يضر ظهور الخصال الكفرية بها لأنها لم تظهر بقوة الكفار، ولا بصولتهم كما هو مشاهد في أهل اللغة من اليهود والنصارى والمعاهدين الساكنين في المدائن الإسلامية، وإذا كان الأمر بالعكس فالدار بالعكس).

ويؤكد آخرون:

هي

دار

وليس معنى دار الإسلام أنها دار خاصة للمسلمين فقط، وإنما أو دولة قد يكون رعاياها من المسلمين ومن غير المسلمين، ممن آثروا

البقاء على دينهم فيها».

(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 546.

(2) د. حميد: لحمر مفهوم الخلاف الديني من مفهوم فقهي، ندوة فقه رؤية العالم والعيش فيه، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 - 2013، ص 6.

كذلك جاء في بيان الشرع: «ومما

يوجد

أنه عن أبي سعيد سئل عن رجل كان غائبًا من عُمان إلى بعض الأمصار، فرجع إلى عُمان وفيها رجل يشهر أنه أمام، وطلب أن يبايعه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، هل عليه ذلك؟ وهل عليه أن يبايعه على ذلك من غير أن يعلم من عقد له من المسلمين؟

قال: إذا كان في دار الغالب عليها أهل الاستقامة من المسلمين ولم يكن في دارهم من يضادهم، ولا يظاهرهم من أهل الخلاف ممن ينتحل الإمامة، فإذا ظهرت إمامة الإمام في الدار على هذه الصفة، وثبتت إمامته، ولزمت نصرته، وثبتت بيعته، بايعه أو لم يبايعه. وإذا كان في دار غالب عليها أهل الباطل ممن يتدين بالباطل، ممن ينتحل الإمامة

بالباطل، من كل الملل، أو ظهرت في دار يحكم عليها وعلى أهلها بالباطل فهو مبطل. ومن ظهرت إمامته في دار اختلاط من المتدينين ممن ينتحل الحق والباطل، فأشكل أمره ولم يعلم منه على ما أخذت بيعته من الحق، أو من أهل الباطل، فهو مشكل، والمشكل أخذت أمره، وممن بيعته أو تصح سيرته، وتظهر دعوته بأحد المفتين موقوف حتى يصح بالحق فيوالي، أو بباطل فيعاطى ذي الكندي: بيان الشرع، ج 4، ص 204.