الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
والثانية - وهي السائدة حاليًا، يمكن أن نسميها نظرية الحد الأدنى، ومقتضاها أن هناك حدًا أدنى من الحقوق التي يجب على كل دولة منحها للأجانب المقيمين فوق إقليمها، بحيث لا يمكن النزول عنه أو مخالفته، وإلا أصبحت الدولة مسؤولة على الصعيد الدولي.
ويراعى أن الدولة التي يقيم الأجانب فوق إقليمها ليست ملزمة بتحقيق المساواة بينهم وبين مواطنيها فيما يتعلق بالحقوق والالتزامات، إذ يمكن أن تحظر عليهم بعض الحقوق وتقصرها على مواطنيها وحدهم (خصوصا الحقوق السياسية وتملك العقارات).
جنبي
وإذا كانت سلطة الدولة في هذا المجال سلطة تقديرية، فإنها ليست مطلقة من كل قيد، إذ يرد عليها بعض القيود، منها: ضرورة إعطاء الأ? ما اصطلح على تسميته «مقتضيات الحد الأدنى والذي يمكن أن نسميه القيد العرفي، وإعطاء بعض الأجانب معاملة متميزة تفوق مقتضيات الحد الأدنى (وهو ما نسميه القيد الاتفاقي والقيد التشريعي).
أ القيد العرفي - منح الأجنبي مقتضيات الحد الأدنى
استقر القانون الدولي العرفي على منح الأجانب المقيمين فوق إقليم دولة ما بعض الحقوق التي تمثل حدًا أدنى لا غنى عنه لكل إنسان standard
minimum de civilization
ويتضمن هذا الحد الأدنى العديد من الحقوق أهمها:
- ضرورة الاعتراف للأجنبي بالشخصية القانونية، خصوصا أهليته في القيام بكافة التصرفات القانونية. وإن كانت بعض الدول تضع قيودًا متعددة على تملك الأجانب للأموال الثابتة، أو ممارستهم لبعض المهن كالمحاماة أو الطب مثلا رغبة في حماية سوق العمل الوطني.