أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

329

كذلك تحت باب «ما بيننا وبين المشركين»، يقول الوارجلاني: «وإن دخلنا عليهم في بلادهم بأمان أو رسلا أو لافتكاك أسارانا، فإنّا لا نخون ولا نغدر» (1).

ومعنى ذلك أن المسلم لا يجوز له أن يرتكب أي عمل من أعمال الغدر أو الخيانة. فلا يجوز له ارتكاب أى من الأعمال الآتية:

سرقة أو اختلاس أموال الدولة المرسل إليها أو تلك الخاصة برعاياها.

التجسس وجمع المعلومات بطريقة غير مشروعة.

- تدبير انقلاب عسكري أو الدعوة إلى عصيان مدني أو التمرد في الدولة المرسل إليها.

ازدراء واحتقار تقاليد وأعراف الدولة المرسل إليها.

- التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المعتمد لديها. وقد أكد فقهاء المذاهب الأخرى على ذلك أيضا:

يقول ابن قدامة المقدسي:

«ومن دخل دار الحرب رسولًا أو تاجرًا بأمانهم فخيانتهم محرمة عليه لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بترك خيانتهم وأمنه إياهم من نفسه وإن لم يكن ذلك مذكورًا فى اللفظ فهو معلوم في المعنى .. ولأن خيانتهم غدر ولا يصلح في ديننا الغدر فإن خانهم أو سرق منهم أو اقترض شيئًا وجب عليه رد ما أخذ إلى أربابه فإن جاء أربابه إلى دار الإسلام بأمان أو إيمان رده إليهم وإلا بعث به إليهم لأنه أخذه على وجه يحرم عليه أخذه فلزمه رده

كما لو أخذه

من

مال مسلم».

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 94.

(2) المغني والشرح الكبير، ج 10، ص 565.