الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
33
يبدو ذلك جليًّا من المقولة الشهيرة لابن خلدون بخصوص وظائف
الخلافة:
«لما تبين أن حقيقة الخلافة نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا. فصاحب الشرع متصرف في الأمرين. أما في الدين فبمقتضى التكاليف الشرعية الذي هو مأمور بتبليغها وحمل الناس عليها. وأما سياسة الدنيا فبمقتضى رعايتهم في العمران البشري».
وهكذا فقد عُني الإسلام بكافة جوانب الحياة، بما في ذلك تقرير قواعد للتعامل في إطار القانون الدولي والعلاقات الدولية في مختلف جوانبها ومناحيها، وسواء كانت علاقات دولية عامة، أو علاقات دولية
خاصة.
ومن الثابت أن قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية لم تنشأ بين عشية أو ضحاها. فقد عرف الإغريق قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية، ولكنها كانت قواعد تحكم العلاقات بين المدن اليونانية، أما بالنسبة للآخرين (البربر) فهم مخلوقون فقط ـ كما يقول أرسطو - ليخدموا اليونانيين. كذلك طبق الرومانيون قواعد القانون الدولي بالنسبة للأجانب «الحلفاء أو الأصدقاء»، أما بالنسبة لباقي دول العالم فقد ساد التحكم (والذي اختلف تبعًا للأحوال والملابسات)، بدلًا من القانون.
أما الإسلام فقد وضع منذ بداية وجوده قواعد قانونية يلتزم بها المسلمون في علاقاتهم مع غير المسلمين).
(1) د. أحمد أبو الوفا نحو نظرية للعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي، ندوة تطور العلوم الفقهية: النظرية الفقهية - النظام الفقهي، سلطنة عُمان، أبريل 2012 م، ص 7 - 8.