أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

في ضوء ما تقدم، تحكم القواعد الآتية المسألة قيد البحث (1):

أولا - أن للأسير الهرب حتى ولو كان قد أعطى آسريه العهد بعدم الهروب، لأن عهده في هذه الحالة عهد مكره، والإكراه ينفي التراضي أو حرية الإرادة وله عند هروبه أن يأخذ ما يجده من أمواله وأموال المسلمين.

ثانيًا - أن للأسير مقاومة آسريه ما دام في الطريق ولم يدخل بلادهم ابتداء أو بعد أسره ثانية، وبالتالي يدافع عن نفسه بكل الطرق. فإذا وصل إلى بلادهم وتم الأسر كاملًا فلا يجوز له قتلهم لأنهم قد أمنوه.

كذلك تعرض الفقه الإسلامي في المذاهب الأخرى لمثل هذه المسألة، حينما بحثوا «مسألة الأن خروج أسير المسلم وهو في أمان من جهة من أسره». فقد قالوا إنه يجب عليه احترام ذلك منعًا للغدر الذي لا يحبذه الإسلام، وهكذا يقرر الماوردي: «وإذا دخل مسلم دار الحرب بأمان أو كان مأسورًا معهم فأطلقوه وأمنوه لم يجز أن يغتالهم في نفس ولا مال وعليه أن يؤمنهم. وقال داود له أن يغتالهم في أنفسهم وأموالهم إلا أن يستأمنوه كما أمنوه فيلزمه الموادعة ويحرم عليه الاغتيال (3).

وجاء في المجموع شرح المهذب:

(1) جاء في بيان الشرع: «وقيل في أسير في يد العدو أمنوه وتركوه في أيديهم على أنه لا يهرب ولا يخونهم إنه لا يجوز له أن يخونهم في أموالهم ولا يأخذ شيئًا من أموالهم وأما الخروج من أيديهم فذلك له جائز فإن خرج يريد الخروج من أيديهم فذلك له جائز فإن خرج يريد الخروج من أرض الحرب فلحقوه ليردوه إلى أرض الحرب فله حينئذ أن يجاهدهم ويغنم أموالهم إن قدر على ذلك لأن هذا طلب ثان. وأما ما دام في أمانهم فليس له ذلك أن يغنم أموالهم الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 301. (2) الماوردي: الأحكام السلطانية، المرجع السابق، ص 160.