أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

333

«وإن أسر الكفار مسلمًا وأطلقوه من غير شرط فله أن يغتالهم في النفس والمال لأنهم كفار لا أمان لهم، وإن أطلقوه على أنه في أمان ولم يستأمنوه

ففيه وجهان

أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا أمان لهم لأنهم لم

يستأمنوه.

والثاني: وهو ظاهر المذهب أنهم في أمانه، لأنهم جعلوه في فوجب أن يكونوا منه في أمان» (1).

أمان

وقد تعرضت اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب لعام 1949 (م (21) لهذه المسألة. فقررت أنه يجوز إطلاق حرية أسرى الحرب بصورة كلية أو جزئية بناء على الكلمة المعطاة أو وعد منهم on parole or promise بقدر ما تسمح بذلك قوانين الدولة التي يتبعونها ويتخذ هذا الإجراء بصفة خاصة في الأحوال التي يمكن أن يسهم فيها ذلك في تحسين صحة الأسرى. ولا يرغم أي أسير على قبول إطلاق سراحه مقابل الكلمة المعطاة أو الوعد.

ويحكم ذلك قاعدتان أساسيتان:

الأولى ـ أن على كل طرف في النزاع أن يخطر الطرف الآخر، عند نشوب الأعمال العدائية بالقوانين واللوائح التي تسمح لرعاياه أو تمنعهم من قبول إطلاق سراحهم مقابل الكلمة المعطاة أو الوعد.

الثانية ـ أن على أسرى الحرب الذين أطلق سراحهم بناء على الكلمة المعطاة أو الوعد واجب أساسي: الالتزام بتنفيذ الكلمة المعطاة أو الوعد بكل دقة، سواء في مواجهة الدولة التي يتبعونها، أو إزاء الدولة التي

(1) المجموع شرح المهذب، ج 18، المرجع السابق، ص 129.