أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

أسرتهم. وتلتزم الدولة التي يتبعها الأسرى بأن لا تطلب أو تقبل منهم القيام بأية خدمة لا تتفق مع الكلمة المعطاة أو الوعد الذي أعطوه).

ثانيا - التقية تكون بالأقوال لا الأفعال حتى بالنسبة للأسير المسلم: حتى في حالة الأسر، بما فيها من ضغوط على إرادة الشخص، والتي قد تصل إلى حد تعذيبه أو تهديده بالقتل، فإن الأسير له فقط - كأي فرد آخر عند فقهاء الإباضية - التقية بالأقوال وليس بالأفعال.

فقد جاء في منهج

الطالبين:

وقيل في أسير في أيدي أهل الشرك دعي إلى النصرانية، وقالوا له: إن لم تتنصر قتلناك، ففعل، فأكل لحم الخنزير وشرب الخمر، فإن ذلك لا يحل له لأن التقية تجوز في القول، ولا تجوز في الفعل والعمل.

قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106].

وقيل: نزلت في عمار بن ياسر لما عذبه المشركون حتى قال: إنه ثالث

ثلاثة أعطاهم الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عذره.

وقيل: إن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل: نعم فخلى سبيله. وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله قال: نعم نعم. فقال له: أتشهد أني رسول الله قال: إني أصم، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: أما المقتول فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئا له. وأما الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه» (2).

(1) د. أحمد أبو الوفا: النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص 41. (2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 2، ص 249.