الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
ثالثًا ـ صوم شهر رمضان إذا التبست الشهور على الأسير:
335
قد يحجب الأسير عن أخبار العالم، فلا يعرف دقائق الزمان. فما الحل بالنسبة لفريضة صيام شهر رمضان وهي إحدى أركان الإسلام الخمسة؟ من المعلوم أن هناك عدة أقوال في الفقه الإسلامي). وفي الفقه الإباضي قال أبو سعيد: إن على الأسير التحرّي لشهر رمضان وصومه على معنى التحري له، وليس له إهماله، فان تحرى وصام شهرًا على أنه شهر رمضان في التحري ثم صح معه أنه شهر رمضان فلا أعلم في ذلك اختلافا إلا أنه قد تم صومه. وإن صح أنه فاته شهر رمضان وإنما صام بعده على أنه هو.
(1) جاء في بيان الشرع:
«قال أبو بكر: واختلفوا في صوم الأسير فكان مالك والشافعي وأبو ثور يقولون: اذا أصاب شهر رمضان أو شهرًا بعده يجزيه ولا يجزئه إن صام قبله، وكذلك قال أصحاب الرأي إذا قصد به صيام شهر رمضان. وقد حكى الشافعي وأبو ثور قولا ثانيًا وهو إن ذلك الصوم يجزيه وإن صام قبله، وشبه ذلك الشافعي بخطأ عرفة وخطأ القبلة، ولا يجزيه ذلك عند أصحاب الرأي إذا صام شهرًا
قبله.
وفيه قول ثالث: وهو أن ذلك لا يجزيه بحال حتى يعلم، وعليه القضاء، هذا قول الحسن بن صالح الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 20، ص 41. خطأ عرفة وخطأ القبلة اللذان أشار اليهما الشافعي، يقول أبو سعيد: «وأما عرفة فلا أعرف ما عنى بذلك، وأما خطأ القبلة وقد تحرى بخطأ القبلة فأخطأها،
وبخصوص خطأ
فذلك موضع فرضه الذي أوجب الله عليه التأدية له عند حضور الصلاة، وهذا غير اليوم الذي خاطبه الله به وقد أثبت الله عليه عند عدم الصوم له من مرض أو سفر عدة من أيام أخر ليس كذلك في الصلاة في الكتاب والسُّنَّة لأن من أعدم أداها بوجه كانت عليه، وأما عرفة فلو أخطأها مخطئ فوقف في غير عرفة لكان يخرج عندي في قول أصحابنا لأنه لا له، ولو أراد عرفة في قصده لم ينفعه ذلك في معاني قول أصحابنا» ذات المرجع
حج
السابق، ص
42 - 43