الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
رابعًا - توكيل الأسيرة من يزوجها لمريدها إن خافت الفساد:
وهكذا بخصوص السؤال الآتي:
337
فيما أحسب أن أخت لما أُخِذت أسيرة في عدة نساء فخافت
عمروس
عليهن الفساد، قامت فأمرت صويحباتها أن توكل كل واحدة من يزوجها لمن أرادها بسوء، أخذت المعنى هل هذا عام لمن عندها زوج في دارها أم هو خاص بالأيم؟ يقول السالمي:
«لا يمكن ذلك في ذوات الأزواج، ولعلهنَّ كنَّ نساء قلائل واتفق أنهن أيامى وعُدَّ ذلك من حسن نظر المرأة» (1).
وقد تعرض الفقه الإباضي للحق في الحماية أو طلب الجوار عند غير المسلمين (2).
(1) جوابات الإمام السالمي، ج 4، ص
470
(2) يعتبر الشيخ بيوض خير من كتب عن هذه المسألة في الفقه الإباضي، إذ تعليقا على ما حدث حينما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان له إلى قريش أثناء مفاوضات صلح الحديبية، وحينما وصل إليهم حاول البعض منهم الفتك به، ولكن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية أجاره، وقال يا معشر قريش: لقد أجرت عثمان فكفوا عنه، يقول: الجوار قانون معروف ويُمضى عليها، وإنَّما تحفظ في الأذهان، ينقلها الخلف عن السلف، فترعاها
الأمة
ولا تخالفها.
فلا يجرؤ
فهذه الأعراف لا يعتمد فيها على الكتابة، وإنَّما هي قوانين متوارثة محفوظة عمليا يتلقاها الخلف عن السلف ولها قوة القانون عند الدول المتحضرة، كذلك كان الجوار عند العرب، فلأيَّ شخص عندهم أن يقول: قد أجرت فلانًا، يعني دخل في جواري وحمايتي، أحد أن يمسَّه بسوء. وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الجوار في آيات منها قوله وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ … [المؤمنون: 88]، فالله تعالى يجير؛ أي: يحفظ ويمنع من يشاء، ولا يجار عليه؛ أي: إذا أراد أحدا بسوء، فلن يستطيع الخلق كلهم منفردين أو مجتمعين أن ينقذوه من بين يديه. ويضيف أيضًا:
تعالي