أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ب موقف الفقه الإباضي من الإقامة في بلاد غير المسلمين:

القاعدة في الفقه الإباضي أنه:

«قد تجوز للمسلمين الإقامة في أملاكهم في المواضع التي لم يأت في سكنها حظر من قبل الله وعجل).

وبخصوص موقف الفقه الإباضي من الإقامة في بلاد غير المسلمين، يمكن أن نميز بين اتجاهات أربعة،

هي:

«قد يراد بالجوار المعنى المتعارف والمعهود به عند الناس جميعًا؛ أي: الساكن بجانب أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: والجار أحقُّ بصقبه (البخاري، حديث رقم 6576)، وقال: «أربعون دارًا جار عن اليمين والشمال». وهذا جوار السكنى وله حقوق في الشريعة الإسلامية

معلومة.

كما قد يراد بالجوار الحماية، فقد يأتي إنسان أجنبي إلى قبيلة من القبائل، فيجيره أحد أفرادها، فيبقى مجارًا ممنوعًا، لا يستطيع أحد أن يمسَّه بسوء، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لما قبل جوار ابنته زينب لزوجها أبي العاص بن الربيع، وهو مشرك، وذلك عندما عاد بقافلته من الشام فاعترضه الصحابة، فأخذوا قافلته وحاولوا أسره، ولكنه نجا منهم، وذهب إلى زوجته بالمدينة ليلا، ولما أصبح، نادت زينب في صلاة الصبح من صفة النساء: «لقد أجرت أبا العاص»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: سمعنا، فقال: لا علم لي بشيء، فأقرَّ جوار زينب، إلا أنه قال لها: لا يقربك لأنه مشرك،

ثم بعد ذلك أسلم ورد إليه النبي صلى الله عليه وسلم زوجته، قيل: بالنكاح الأول، وقيل: بنكاح جديد. فالجوار إذن مقدس عند العرب؛ ولذلك لما نادى أبان بن سعيد بن العاص: يا معشر قريش قد أجرت عثمان ابن عفان كفوا عنه، فصار آمنا لا يخاف على نفسه شيئًا، إذ أصبح في جوار أبان الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، تفسير سورة الفتح،

ص

72 - 70

كذلك يقول كعباش إن الاحتكاك بالمجتمع المسلم من قبل غير المسلمين يكون عن طريق «طلب الجوار على عادة العرب الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 411 (قاله في معرض تفسيره للآية 6 من سورة التوبة).

(1) ابن بركة الجامع وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 201.