الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وإن فتح المشركون بلاد المسلمين، فأهل البلاد جائز لهم الكون معهم وتحتهم، وتجري عليهم أحكامهم، ولا يجوز لأحد أن ينزلها وأن يتخذها وطنا من سائر الناس، وإن خرج أحد من المسلمين من بلاده من خوفهم فهو مثل من لم يسكنها قطُّ، وإن كان المشركون أهل الكتاب كاليهود والنصارى فللمسلمين مخالطتهم ومبايعتهم ومؤاكلتهم، ويأكلون ذبائحهم وسمونهم وإقطهم وجُبنهم ما لم يظهروا على حرام»).
ولا جرم
أن هذا الاستثناء
يرمي إلى:
أولا - المحافظة على الإقليم الإسلامي الذي تم ا
احتلاله.
ثانيًا - بقاء المسلم في ذلك الإقليم، بما يمكنه من مقاومة الاحتلال وإعادة الإقليم المحتل إلى دار الإسلام كما كان ذي قبل.
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج 3، ص 74.
وأخذ بذلك أيضا أطفيش، إذ يقول:
«وأما إن تغلب المشركون على دار التوحيد وهو فيها، فليس عليه الخروج إلا إن نزع وطنه منها فلا يوطنها بعد، إلا إن رجعت دار توحيد أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 2،
ص 364.
كذلك يقول الشيخ بيوض:
«المعتمد في المذهب والذي عليه الجمهور هو أن البلاد التي غلب عليها سلطان المشركين دار شرك، لا دارَ إسلام، وإن كان مسلموها يُظهرون فيها شعائر دينهم، وعليه فلا يجوز توطينها لغير أهلها الذين سبقوا الشرك فيها، وأما أهلها الذين دخل عليهم الشرك فيجوز لهم البقاء فيها واستمرار توطينها ما وجدوا لإظهار دينهم سبيلا. ولا تجب عليهم الهجرة منها لأن الهجرة منسوخة بعد فتح مكة أعزها الله، فبلاد الجزائر اليوم بما فيها ميزاب وغيره ككل المستعمرات التي تحكمها الدول المشركة ـ أوروبية وغيرها ـ دار شرك من حيث إنه لا يجوز لمن كان في دار إسلام كعُمان أو الحجاز أن يوطنها. أما أن ينزلها لطلب العلم أو قضاء حاجة فقط فجائز فتاوى الإمام الشيخ بيوض، مكتبة أبي الشعثاء، السيب، 1411 - 1990، ص 89.