أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

«أنا

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله

لما؟ قال: «لا تراءى نارهم؛ أي: إلا على حرب؛ كما في رواية). وإذا كان هذا الاتجاه يحظر طلب الملجأ أو المقام لدى غير المسلمين يبيح ذلك بخصوص الإقليم الإسلامي الذي يخالف مذهبه

فمن الطبيعي أنه مذهب الإباضية. جاء في قاموس الشريعة:

وأما المقام تحت أيدي المخالفين من المحمدية وتحت حكمهم حيث تجري عليه أحكامهم فواسع له المقام ولو إنه يخشى جورهم ما لم يخف

أن يفتنوه عن دينه، فإن أطاع ولم يفتن عن دينه فلا بأس» (2).

2 - الاتجاه القائل بإمكانية المقام في إقليم غير المسلمين: من أنصار هذا الاتجاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان: «ومن جامع [ابن جعفر ويكره أن ينقل الرجل أهله إلى أرض الحرب، وقال بعض وكذلك إلى الأعراب، قال غيره عندي؛ أن أرض الحرب هي أرض المشركين مثل بلاد الهند وبلاد الزنج والصين، وما أشبه ذلك من بلدان الشرك الذين ليس بينهم وبين المسلمين ذمة.

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 5، ص 96، 204. ج

61917 - 18+7

وقوله: «لا تراءى نارهما هو من المجاز اللغوي، راجع سلمة العوتبي الصحاري: كتاب الإبانة في اللغة العربية وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 135؛ يقول الشريف الرضي: «وهذه استعارة، وقد قيل في ترائي النارين قولان: أحدهما: أن يكون المراد أن المسلم لا ينبغي له أن يساكن المشرك في بلاد فيكون منه بحيث إذا أوقد كل واحد نارًا رآه الآخر، فجعل الترائي للنارين وهو في الحقيقة للموقدين. والأصل في ذلك المداناة والمقابلة. والوجه الآخر: أن يكون المراد بالنار هنا نار الحرب؛ لأنهم يكنون عن الحرب بالنار» الشريف الرضي: المجازات النبوية، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ص 265 - 268.

(2) السعدي: قاموس الشريعة المرجع السابق، ج 13، ص 285.