الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي
345
ذلك
ومن غيره؛ ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: «برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في ديارهم»، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد في الوقت من زمانه، وأما في غير زمن الصحابة فمن سكن مع المشركين واتقى الله - تعالى - فلا يهلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا لقوله تعالى: وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنُ مِنْ عَالِ فِرْعَوْنَ} [غافر: 28]، هو ساكن مع فرعون يدعي الربوبية، وآسية امرأة فرعون». ويضيف أيضا:
«وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرًا فأقم»، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الحديث عموم ويريد العموم ولم يخص دار كفر ولا دار إسلام، وفي الأول ما فيه نهي عن السكون مع المشركين، وفي هذا إباحة، فصح أن النهي استحباب، وقال: «من أقام المشركين فقد برئت منه الذمة»، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني إذا حارب المسلمين وحاربهم المسلمون جاز قتله معهم من غير أن يتعمد لقتله، وما لم يحاربوا فلا إثم عليه).
مع
وإذا أقام المسلم في أرض غير المسلمين فعليه مراعاة تعاليم الإسلام
وإنفاذها وإقامة شعائره فيها (2).
(1) السعدي: قاموس الشريعة، المرجع السابق، ج "
،13
ص
282 - 281
(2) وهكذا إجابة على سؤال: «هل يصح استخدام المساجد بأراض يملكها المشركون وفيها مسلمون أو يجب ذلك أو يندب؟ يقول السالمي: «حيث ما حل المسلمون لزمهم إظهار شعائرهم إن أمنوا على أنفسهم ودينهم ومالهم وبناء المساجد من جملة الشعار بل هو من أعظمه، وكذلك الاجتماع والجماعة والأذان ومجالس الذكر ودروس العلوم وتلاوة القرآن، وإن قدروا على أن تكون البلاد كلها على هذا الحال لزمهم ذلك، ولو وجدوا قوة فوقها على إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام كان عليهم ذلك، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه ومن قال غير هذا فقد قصر نظره عن مقاصد الشرع الشريف وانحطت همته عن المنصب المنيف». جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 145