الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨348
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهذا مما لا ينسخ، ويندب أن يهاجر ولو أقام دينه بعد نسخ وجوب الهجرة، وتجب الهجرة قيل من أرض الوباء» (1).
ويضيف أيضا:
وبعد فتح مكة يجوز لمن أسلم في بلده وهو بلد شرك أن يقيم فيه إن توصل إلى دينه ولو سرًا، وقيل إن جهرًا، وزعم قوم أنه لا بد من الهجرة ولو توصل إليه جهرًا، إلا أن قوي المسلمون فيه بحيث يسمى بلد الإسلام» (2).
فإن لم يستطع الإنسان إقامة دينه في ديار غير المسلمين، وجبت الهجرة. لذلك قيل:
«وإن لم يجد من يعلمه دين الإسلام أو يفتنوه ولو سره ذلك وجبت عليه الهجرة ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ [النساء: 97]، {إِنَّ أَرْضِي وَسِعَةٌ (3) [العنكبوت: 56].
(1) أطفيش تيسير التفسير، ج 3، ص 315 (النساء: 97). (2) ذات المرجع، ج 11، ص 85 «العنكبوت: 56»، وفي ذات المعنى انظر تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَهُ﴾ [الزمر: 10)، ص 247.
(3) ذات المرجع، ص 85247 «الزمر: 10» .. وبخصوص سؤال: ما الحكم فيمن نشأ في بيئة شرك بعيدا عن العالم الإسلامي: هل يجب عليه رغم ذلك الدخول في الإسلام وهو لم
«لا
يبلغه؟ أم يسوغ له البقاء على دين آبائه وهو لم يبلغه سواه؟، يقول البكري: يستطيع أحد أن يدعي ـ وإن تغلغل في الشرك أو توغل في الجهالة ـ أن الإسلام لم تقم حجته على جميع الخلائق بعد أن نزل قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. وبعد قوله تعالى: ﴿فَنَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ * وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 54، 55]. وبعد قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر: 1، 3، فلن تنفك دعاته عبر القرون ينشرون دعوته وتعاليمه باللسان والقلم، وتأليف الكتب فيه على اختلاف لغات العالم ولهجاته»
فتاوى البكري القسم الأول، تحقيق: داود بورقيبة مكتبة البكري، غرداية، ص 55 - 57.