الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي
349
وهكذا يمكن القول: إن الهجرة من وإلى دار الإسلام مناطها الأساسي
أمن الشخص على ممارسة دينه في الدار التي يقيم فيها: فإن أمن فلا التزام بالهجرة، وإن لم يأمن كان له خيار اللجوء إلى الهجرة).
(1) يقول الشوكاني:
«واعلم أن التعرض لذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جدا وأن الكافر الحربي مباح الدم والمال على كل حال ما لم يؤمن من المسلمين، وأن مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الإسلام في دار الحرب، وغيرها، وإن كانت الفائدة هي ما تقدم من كونهم يملكون علينا ما دخل دارهم، قهرًا، فقد أوضحنا لك هنالك أنهم لا يملكون علينا شيئًا، وإن كانت الفائدة وجوب الهجرة عن دار الكفر فليس هذا الوجوب مختصا بدار الكفر بل هو شريعة قائمة، وسنة ثابتة: عند استعلان المنكر، وعدم الاستطاعة للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم وجود من يأخذ على أيدي المنتهكين لمحارم الله، فحق على العبد المؤمن أن ينجو بنفسه ويفر بدينه إن تمكن من أرضا خالية عن التظاهر لمعاصي الله، وعدم التناكر على فاعلها، فإن لم يجد فليس في الإمكان أحسن مما كان الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4،
ص 547.
ذلك، ووجد
وجاء في فتح الباري ما يدل على ذلك: «لا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته فالهجرة منه واجبة، الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته نستحبه لتكثير المسلمين بها ومعرفتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم، الثالث: عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر، ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 6، ص 202. وردًا على اتجاه في الفقه الإسلامي يقضي بوجوب الهجرة عن دار الفسق قياسًا على دار الكفر، يقول الشوكاني إن هذا قياس مع الفارق والحق عدم وجوبها من دار الفسق لأنها دار الإسلام وإلحاق دار الإسلام بدار الكفر بمجرد وقوع المعاصي فيها على وجه الظهور ليس بمناسب لعلم الرواية ولا لعلم الدراية (الشوكاني نيل الأوطار، المرجع السابق، ج 8، ص 27. راجع أيضًا د. أحمد أبو الوفا: العلاقات الدولية في السنة النبوية، دار النهضة العربية القاهرة، ص 132 - 133.