أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

351

وإن كان ثمة اتجاه قوي أيضًا في الفقه الإباضي ينادي بعدم الإقامة في

ديار غير المسلمين).

جمهور

الأئمة كالإمام الهادي، والإمام القاسم، والإمام الناصر الأطروش يوجبونها إلا لمصلحة دينية يرجها، إما لإرشاد بعض أهلها وإنقاذهم من الباطل، فإذا غلب في ظنه أن في إقامته حصول الهدى لكلهم أو بعضهم ولو واحدًا جاز له، بل ذكر في ««شرح الأزهار»: «بل لا يبعد وجوبه» أو كان في إقامته مصلحة يعود نفعها للمسلمين، أو كان مهاجرًا لعذر كالمرض أو الحبس أو خوف السبيل، بل أضاف الفقيه النجري في تخريجه للمذهب: أو كان معذورًا لكبر أو عاهة أو تكسب أو تستوي الدور كلها في ذلك الوقت، أو لا يمكنه الانفراد عن الناس وسكون الجبال».

وأما الإمام المؤيد بالله فإنه لم يوجب الهجرة طالما استطاع المهاجر إظهار الشهادتين وإقامة الصلاة ولم يمنع من أي فريضة، ولم يحمل على أي معصية. الشيخ عبد الله العزي: فقه العيش في المذهب الزيدي ندوة رؤية العالم والعيش فيه، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطة عُمان، 1434 - 2013، ص 98. (1) يعد الونشريسي أيضًا من أشد من يناصرون مثل هذا الاتجاه. وهكذا بخصوص من هاجر من الأندلس إلى المغرب ثم أراد الرجوع إلى الأندلس مرة أخرى، يقول:

«وإذا تقرر هذا فلا رخصة لأحد ممن ذكرت في الرجوع ولا في عدم الهجرة بوجه ولا حال وإنه لا يعذر مهما توصل إلى ذلك بمشقة فادحة أو حيلة دقيقة بل مهما وجد السبيل إلى التخلص من ربقة الكفر وهو لا يجد عشيرة تذب عنه وحماة يحنون عليه ورضي بالمقام بمكان فيه الضيم على الدين وما ذكرت عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام وسب دار الإسلام وتمنى الرجوع إلى دار الشرك والأصنام وغير ذلك من الفواحش المنكرة التي لا تصدر إلا من اللئام يوجب لهم خزي الدنيا والآخرة وينزلهم أسوأ المنازل فالواجب على من مكنه الله تعالى في الأرض ويسره لليسرى أن يقبض على هؤلاء ويرهقهم العقوبة الشديدة والتنكيل المبرح ضربًا وسجنًا متى لا يتعدوا حدود الله تعالى لأن فتنة هؤلاء في الأمة أشد ضررًا من فتنة الجوع والخوف ونهب الأنفس والأموال وذلك أن من هلك هنالك»

وإلى رحمة الله تعالى وكريم عفوه ومن هلك دينه فإلى لعنة الله وعظيم سخطه فإن محبة الموالاة الشركية والمساكنة النصرانية والعزم على رفض الهجرة والركون إلى الكفار والرضا بدفع الجزية ونبذ العزة الإسلامية والطاعة الإلهية والبيعة السلطانية وظهور السلطان النصراني عليها وإذلاله إياها بفواحش عظيمة مهلكة قاصمة الظهور يكاد أن