أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

1 - المبدأ العام:

353

لم يخل المجتمع الإسلامي والدول الإسلامية من غير المسلمين في أي عصر من العصور، ولا شك أن ذلك دليل على أن الإسلام لا يكره الناس على إتباعه ولا يمنع بالتالي المسلمين من المعيشة المشتركة فوق إقليم واحد مع مخالفيهم في العقيدة والدين. ذلك أن دار الإسلام لم تضق بغير المسلمين بل وسعتهم وفتحت أبوابها على مصراعيها لهم، كما أباحت لهم ـ كما سنرى ـ وضعا قانونيا فريدا. وقد أدى ذلك إلى وجود قواعد قانونية ذات طبيعة خاصة بهم في كتابات فقهاء المسلمين).

والقاعدة أن الدولة الإسلامية تملك سلطة تقديرية في قبول من يريد الدخول إلى إقليمها إلا في حالة واحدة تصبح هذه السلطة «مقيدة» بمعنى أنه يجب إجابته إلى طلبه دخول دار الإسلام وهي تلك التي قررها قوله

تعالى:

أحدهما: يجوز، لأنها دون السنة كالأربعة. والقول الثاني: لا يجوز، لأنه فوق الأربعة كالسنة وسواء كانوا من أهل الكتاب، أو لم يكونوا» راجع المارودي: الحاوي الكبير دار الفكر، بيروت، 1414 - 1994، ج 18،

ص 392.

(1) بل يذهب البعض إلى القول إن ذلك أدى إلى بزوغ القانون الدولي العام حتى قبل أن يفكر في ذلك جروسيوس بزمن بعيد، وهكذا يقول البروفيسور ماسيجنون «بصدد أهل الذمة»: ، C'est l'existence de cette … categorie d'hommes libres qui a provoqué، en Islam»

la naissance d'un embryon de Droit international public chez fondamentalistes، bien avant que Grotius y songe en chretienté»>.

ses

canonistes

L. Massignon: Le respect de la persone humaine en Islam، Rev. inter. de la croix rouge، 1952، p. 45.

ويقرر آخرون أن قانون السلام في الإسلام يشمل جزءين: - Le traitement des sujets non»

musulmans et les relations avec les Etats étrangers» (Economidis: Guerre et paix en Islam، op. cit، p. 149).