الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6]. فإذا ما تم قبول الأجنبي من جانب الدولة الإسلامية، سبب، فإنه يتمتع بالوضع القانوني الذي قررته الشريعة نفسها: احترام نفسه، وماله، وأهله، وعرضه … إلخ). ويلاحظ أنه حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان المسلمون يتعرضون لمنع الدخول في أماكن معينة وفي أزمنة
لأي
محددة (2).
تجدر الإشارة أن فقهاء المسلمين تعرضوا - باستفاضة - إلى مسألة قبول غير المسلم فوق إقليم الدولة الإسلامية، وهل يشترط لذلك الحصول على إذن أم لا؟ وقد وضعوا لذلك قواعد معينة منها عدم جواز دخولهم إلا بإذن
(1) يقرر رأي:
«كان الأجنبي قبل الإسلام غريبا عن القبيلة لا يقبل فيها، إلا أنه كان يتمتع بحق الضيافة الذي كان وما زال من شيم العرب … ثم جاء الإسلام وقضى على هذا المفهوم البدائي وأزال العصبية الجاهلية واضعًا في آيات بينات قواعد دينية وحقوقية في آن واحد» د. فؤاد شباط: المركز القانوني للأجانب في سورية. مطبعة جامعة دمشق 1384 - 1965، ص 8، ويؤكد آخرون:
«ويبين مما سبق أن رعايا الدول غير الإسلامية يجوز لهم القدوم للدولة الإسلامية متى حصلوا على الأمان سواء تم ذلك في ميدان الحرب أم في وقت السلم، وأما الموادعون فحقهم في ذلك ناشئ من المعاهدة ذاتها». (بدر الدين شوقي: مركز الأجانب بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الخاص المصري، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون (1971، ص (72) وانظر بخصوص أهل الذمة وحقهم في التنقل في كل بلاد الإسلام إلا ما منعوا منه، أو لم يأذن لهم الإمام، في د. محمد سيد عامر: عقد الذمة، أحكامه وآثاره في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة 1399 – 1979، ص 175.
(2) «من ذلك ما ذكره وفد عبد القيس حينما وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إنا هذا الحي من ربيعة قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام صحيح البخاري: دار الشعب، القاهرة، ج 2.