أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

355

واستثنوا من ذلك ـ في بعض الأحوال - الرسول والتاجر الذي يحمل ميرة للمسلمين إليها حاجة (1).

حري بالذكر أن غير المسلمين يخضعون - في حدود معينة ـ لنظام الدولة الإسلامية ويجري عليهم أحكامها بالقدر الذي تقرره قواعد الشريعة (2).

2 - حقوق الأجانب في دار الإسلام مرسوم السلطان قلاوون»: جاء في نص المرسوم الذي أصدره الملك المنصور قلاوون سنة 684 هـ بتقليد ابن المهذب رئاسة اليهود:

«فنحن بحمد الله معتنون بمصالح الرعية وإن اختلفت مللهم وآراؤهم، وتفرقت مذاهبهم وأهواؤهم .... نحمل كل أمة على شرعها، ونسلك بها سبل

(1) راجع

د. أحمد ابو الوفا كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام الجزء الخاص بالقانون الدبلوماسي الإسلامي مبدأ التراضي». (2) من المعلوم أن هناك نزاعا مشهورًا بين العلماء بخصوص وجوب الحكم بين المعاهدين من أهل الحرب كالمستأمن، والمهادن، الذمي، فقد قيل: ليس بواجب، للتخيير، وقيل: بل هو واجب والتخيير منسوخ بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] في الصدد يدلي ابن تيمية بدلوه أيضا فيقول: «حقيقة الآية: إن كان مستجيبا لقوم آخرون لم يأتوه، لم يجب عليه الحكم بينهم، من المستأمن وغيره، الذي يرجع إلى امرأته وعلمائه في دارهم. وكالذمي الذي

كالمعاهد

الله

هذا

الطاعة

إن حكم له بما يوافق غرضه وإلا رجع إلى أكابرهم وعلمائهم، فيكون متخيرًا بين لحكم الله ورسوله، وبين الإعراض عنه، وأما من لم يكن إلا مطيعا لحكم ورسوله، ليس عنه مندوحة، كالمظلوم الذي يطلب نصره من ظالمه وليس له من ينصره من أهل دينه، فهذا: ليس في الآية تخيير، وإذا كان عقد الذمة قد أوجب نصره من أهل الحرب فنصره ممن يظلمه أهل الذمة أولى أن يوجب ذلك». انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مطابع الحكومة، الرياض، ج 28 ص 197 - 198». انظر أيضًا تفصيلات أكثر حول هذه المسألة (لاحقا).