الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
359
يعد هذا المبدأ أهم المبادئ الخاصة بالمركز القانوني للأجانب فوق
إقليم دولة ما.
يقول ابن بركة:
وكذلك وجوب طاعة الإمام على الغرباء الذين يقدمون عليه من غير مصره ولا يحتاجون إلى معرفته بالبيئة العادلة، بل يعلمون أنه إمام بالقلنسوة بين الناس، وإنفاذ الأمر واجتماع الناس عليه، والعلم يقع له بذلك، وتجب معرفته عندهم بالدليل من قلوبهم فهذا دليل على أن العلم يقع على الإنسان بما يدل عليه، قلبه وتسكن إليه نفسه» (1).
ولنا على هذا القول الفصل لابن بركة الملاحظات الآتية:
أولا: أنه أرسى قاعدة مستقرة في القانون الدولي المعاصر، مقتضاها أن من يقيم فوق إقليم دولة ما يكون خاضعًا لاختصاصها، ويمثل ذلك تطبيقًا مخلصًا لشمول الولاية الشخصية Ratione personae jurisdiction للدولة كل الأشخاص المقيمين فوق أراضيها، سواء كانوا مواطنين أو أجانب.
أن
ثانيًا: أنه أكد على الطبيعة العرفية لتلك القاعدة، الأمر الذي يعني سريانها وتطبيقها يتم دون حاجة إلى وجود نص مكتوب ترتبط به الدولة أو الأجنبي الداخل لأراضيها. ومن الأمور المعلومة بالضرورة أن العرف مصدر للتشريع ـ دوليًا وداخليا - وفقا للقواعد الأصولية: «المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، «الثابت بالعرف كالثابت بالنص»، «العادة محكمة»؛ أي: يحتكم إليها ويرتكن عليها في بيان الحكم واجب الاتباع».
من
(1) ابن بركة كتاب التعارف وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1984، ص. 18. وجاء في بيان الشرع أن الأمور المعروفة من أبواب الشرع بسكون القلب والتعارف وغلبة الظن: وجوب طاعة الإمام على الغرباء الذين يقدمون من غير موضعه، راجع الكندي: بيان الشرع، ج 65 - 66، ص 86.