الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360
•
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقد أفاض ابن بركة في بيان تلك الطبيعة العرفية، يكفي أن نذكر هنا: أنه لما كان العرف يفترض اطّراد وتواتر السلوك، فإن معنى ذلك أن جه التصرفات التي لا يتوافر فيها ذلك لا تعد عرفًا، بل هي من من الأمور النادرة التي ينطبق عليها قول ابن بركة إن:
أوج
النادر لا يعتمد عليها، ولا يحتج به)
أن ما تجري به العادة يجب اتباعه والعكس صحيح. يقول ابن بركة: «فلما كان لم يجز لغيرنا أن نجوز ما لم تجر به العادة جاز لنا استعمال ما جرت به العادة» (2).
يقول:
بل يقول ابن بركة أن إتباع ذلك هو مما تعبّد به الله تعالى عباده، وهكذا
فالإصابة عندي على هذا الوجه من الاجتهاد دون الطلب، لأن
من
من
هذا
اجتهد بغير علم فقد أصاب، فهذا باب يتعلق بغير ما قصدنا إليه الكتاب، غير أن العلم يتعلق بعضه ببعض، ويدل أيضا أن الله تعالى تعبد عبادة بما يتعارف فيما بينهم، ويتجاوزنه فيما جرت به عاداتهم ما لم يقم على تحريمه دليل من كتاب أو سُنَّة أو إجماع من الأمة، لأن جواز ذلك
حسن في الفعل» (3).
في
ويضيف أيضا:
«وهذه أشياء تعرف بالدليل فى القلب وسكون النفس بها يجري بها
العادة
بين الناس ونحو هذا ما يعرفه الناس من جوازه» (4).
(1) المرجع السابق، ص 15.
(2) ذات المرجع، ص 54.
(3) ذات المرجع، ص 14. (4) ذات المرجع، ص 24.