أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

=

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

361

ثالثًا: أنه استخدم لفظة «الغرباء» وهي في نظرنا أفضل من لفظة «غير المسلمين»: فهي لفظة محايدة يمكن أن تنطبق على طوائف من الأشخاص كثيرين منهم الأشخاص الذين يدينون بدين الإسلام؛ أي: المسلمون الذين يأتون من بلاد إسلامية أخرى غير البلد الذي يدخلونه «ويمكن أن نطلق على هؤلاء، غرباء المكان مع كونهم يدينون بشريعة الإسلام». وأيضا غير المسلمين، كالمستأمن أو الذمي، الذي يحضر إلى دار الإسلام لتجارة أو رسالة أو لطلب

أمان أو لعقد ذمة أو غيرها ونطلق على هؤلاء غرباء المكان والدين». رابعًا: أنه أكد مبدأ «إقليمية «القانون كمبدأ ضابط لتصرفات الأفراد ـ مواطنين وأجانب - الذين يقيمون فوق إقليم دولة ما، ولا جرم أن هذا المبدأ هو أيضًا من المبادئ المستقرة في النظم القانونية المعاصرة.

مما تقدم يمكن القول إن على الأجنبي ـ في مقامه في دار الإسلام ـ أن يراعي ما تعارف (1) عليه الناس وما هو معلوم بالضرورة من القواعد المرعية

بخصوص الأجانب.

يقول النزوي:

الناس على تعارفهم جائز في كل ما يبيحونه بينهم ويبيحون به أنفسهم وذلك سكون القلب فيعمل به كما يعمل باليقين علة ذلك أن «للمسلم أن يعمل بما تسكن إليه نفسه» (2).

(1) قيل إنه يوجد فرق بين العرف والاستدلال:

«وأما ما ذكرت من السؤال عن الفرق بين التعارف والاستدلال فعندي أن الاستدلال يقع على خاص من الناس والتعارف أعم منه كما «هو» معلوم من الأشياء التي تباح بين الناس وهما من واد واحد يسقيان بماء واحد في المعنى والحكم وإن افترقا في الخصوص والعموم والإثم وكلاهما مأخوذ من طمأنينة النفس وسكونها في ذلك على رضا المالك». المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 282. (2) النزوي المصنف، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1403 - 1983،

، ج 18،