أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

367

أ) الطرد أو النفي كإحدى العقوبات المقررة لحد الحرابة

يقول تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ)

[المائدة: 33].

بخصوص قوله تعالى: أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (1):

يقول أطفيش: (ونفوه من الأرض، أي يدومون في طلبه والبحث عنه والإرسال على من نزل عنده أو في حريمه بإرسال أو بإخراج الحق منه فيفعل فذلك المطلوب، أو يسمع أو يطلب فيهرب وهكذا كل ما نزل (حتى لا يأمن في بلاد الإسلام شبه مطالبته والبحث وراءه بنفيه من الأرض

(1) بخصوص هذه الآية يلخص رأي مختلف الاتجاهات في تفسيرها، بقوله: «النفي من الأرض هو إبعاد المجرم من المكان الذي هو وطنه إلى مكان بعيد واختلف الفقهاء في المقصود من نفي المحارب في هذه الآية.

هو

أن ينقل من جند إلى جند؛ أي من بلد إلى بلد سنين، ولا

فقال أبو الشعثاء: إن النفي يخرج من دار الإسلام. نقل ذلك ابن كثير.

وهو قول سعيد بن جبير والحسن والزهري والشافعي وغيرهم. وقال عمر بن عبدالعزيز: ينفى من بلد إلى غيره مما هو قاص بعيد، وقال أبو الزناد كان النفي قديمًا إلى دهلك وباضع، وهما من أقاصي البلاد من اليمن والحبشة.

القول الثاني: هو أن ينفى المحارب إلى دار الحرب، وذلك بأن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد، أو يهرب من دار الإسلام. روى هذا عن ابن عباس وأنس بن مالك والربيع بن أنس.

وقال فريق ثالث: إنه يسجن فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها ويحبس حيث يرى الإمام، وقال بهذا أبو حنيفة وإبراهيم النخعي. وقال الإمام مالك: ينفى إلى بلد آخر غير البلد الذي يستحق فيه العقوبة فيحبس هناك، ولا يضطر إلى الخروج من دار الإسلام»

يحيى بكوش: فقه الإمام جابر بن زيد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1407 - 1986،

ص 114.