أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

لجامع أن في الكل تبعيده من الأرض، وهي الأرض التي شرع في التهيؤ فيها للبغي، وكذا كل أرض نزلها» (1).

وهناك اتجاه آخر قال به أبو حنيفة يرى أن النفي: أن يسجنوا حتى يؤمن

فسادهم، كما قال محبوس في مكان ضيق طال فيه حبسه (2): خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها فلسنا من الأحياء ولسنا من الموتى

إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا: جاء هذا من الدنيا

ويرى الفقهاء المحدثون أن للإبعاد تطبيقات أخرى بالنسبة للمسلم، وهي نفيه تعزيرًا (التغريب أو (الإبعاد بالتطبيق لآية الحرابة (وإن كانت عمومية الآية 33 من سورة المائدة تجعلها - في نظرنا ـ قابلة للتطبيق على الأجانب أي غير المسلمين وما جرى عليه عمل المسلمين منذ عهد: فقد نفى المخنثين إلى المدينة، ونفى عمر بن الخطاب

النبي

نصر بن حجاج لافتنان النساء به (3).

ونرى أن قوله تعالى: أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ .. [المائدة: 33] جاء عاما

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 617. وجاء في معجم مصطلحات الفقه الإباضي: اختلفوا في النفي فقال بعضهم: النفي أن يطلبوا حتى لا يأمنوا على أنفسهم في شيء من بلدان المسلمين. وقال آخرون أن يسجنوا أو ينفوا من على وجه الأرض حتى يؤمن فسادهم. وقال الإمام جابر بن زيد: ويكون النفي بأن ينقل من بلد إلى بلد، ولا يخرج من دار الإسلام معجم مصطلحات الفقه الإباضي، المرجع السابق، ج 1،

ص)

245 - 246

(2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 790؛ تيسير التفسير، تفسير سورة المائدة، الآية 33 - 34، ص 21 - 22؛ الوارجلاني: الدليل والبرهان، المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 72. (3) الشيخ محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، معهد الدراسات العربية العالمية، القاهرة، 1963، ص 175 - 176. راجع أيضا د. عبد العزيز عامر: التعزير في

الشريعة الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1969، ص 385 - 394.