الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
369
ليشمل المسلم وغير المسلم. لكن إذا كان ثمة خلاف في الفقه الإسلامي بين مؤيد ومعارض لنفي المسلم خارج دار الإسلام، خشية أن يفتن في دينه، فإننا نعتقد اعتقادًا جازمًا أن الأجنبي الذي يرتكب جريمة الحرابة أو يشارك فيها يُطبق عليه الإبعاد من دار الإسلام قولا واحدا، وأن الخلاف السابق ذكره لا محل لوجوده لانتفاء علته.
ب) الطرد أو النفي إذا ارتكب الشخص إحدى الجرائم الجسيمة: يرى المحقق الخليلي أن العقوبات ما دون الحدود والقتل تنحصر في خمسة أنواع، وهي: الحبس والقيد والضرب والتصليب والطرد. وبخصوص الطرد يقول:
وأما طرد المحدث من ديار الإسلام فمختلف في جوازه بشرط أن يكون الحدث مما يتعدى شره ويخاف منه إفساد العالم في الدين والدنيا كاللصوص وقطاع الطرق والذين يجمعون الرجال إلى النساء أو يخذلون الرعية عن الجهاد أو يعظمون شأن العدو ويلقون الرعب في قلوب الضعفاء
أو من كان من المبتدعين يغوي الأنام ويزين لهم البدع وما يشبه ذلك. والقول بإجازة إجلاء أمثال هؤلاء وطردهم في البلاد وتشريدهم عن العباد كأنه الأصح والأرجح فيما عندي بدلالة ما في كتاب الله تعالى كقوله جل وعز: «لَن لَّمْ يَنَهِ الْمُتَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 60]، ففي هذه ما دل على جواز الطرد والتشريد على من كان بتلك المنزلة وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طرد مروان بن الحكم وقيل: الحكم بن العاص ولم يزل طريدًا إلى زمن عثمان وخبره شاهر بلا كتمان، وإذا جاز أن يودع الحبس بقية العمر منه فذلك نوع من النفي إلى محل مخصوص وباطراد العلة في