أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

370

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إجرائها يستدل على جواز العموم أيضًا ولا مانع، فليجتهد الحاكم في

ذلك» (1).

يتضح من ذلك أن توقيع عقوبة الطرد يحكمها شروط ثلاثة:

الأول ـ ارتكاب الجاني لجريمة جسيمة تلقي الرعب في قلوب الضعفاء

ويتعدى شرها ما يخاف منه إفساد العالم في الدين والدنيا.

والثاني - توقيع الحاكم لهذه العقوبة على أساس أن العقوبات منوط تطبيقها من الإمام باعتبارها مظهرًا من مظاهر بسط سلطان الدولة فوق إقليمها وعلى الأشخاص المقيمين فيه (2).

والثالث - ارتكاب الجريمة فعلا وواقعًا ونسبتها إلى الجاني، وليس مجرد الشك أو الظن في وقوعها علة ذلك عدم جواز إساءة استخدام الحاكم لحقه في الطرد، وكذلك المحافظة على حقوق الأفراد وحرياتهم ضد تعسف السلطة الحاكمة، ولأن الأحكام لا يجوز أن تبنى على الظنون).

الفساد

(1) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 134 - 135. (2) في هذا الخصوص وبالنسبة لمسألة «وما تقول في الذي لم يكن له أصل ولا بيت في البلد، وعند أبيه أو أمه أصول في البلد وهو من أهل البلد، ولكنه يشكي من في البلد ويحتال الناس بالبيع والشراء وهو مفلس، ويغتر بالذي لم يعرفه من الغرباء وغيرهم أيجوز أن يرفق عليه البلد، أرأيت إذا كان مفلسا أيجوز أن ينادي عليه بأمر القائم أنه لا أحد يبايعه ولا يشتري منه، وكل من يبايعه تراه فقد ماله أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: «أما نفيه من البلد فيعجبني أن تشاور الإمام في ذلك وأما إذا كان مفلسًا ويحتال على أموال الناس فجائز أن تأمر أن لا أحد يبايعه والله أعلم». الشيخ سالم

العبري: فواكه البستان، ص 63. (3) وهكذا بخصوص مسألة:

«وما تقول في المجوس إذا كان دأبهم يخالطون الناس في الأسواق في زمان الحر والعرق والأمطار ولم يتنزهوا عن مس المسلمين وبضائعهم وكذلك المسلمون مثل العامرية والمردة في فساق المسلمين وعامة الناس الذين لم يتقوا النجاسة ولم يبالوا بما قالوا وما فعلوا