أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

371

ج) الطرد أو النفي بالتطبيق لمعاهدة دولية

ولعل خير مثال على ذلك ما حدث أثناء صلح الحديبية. فقد أخرج مسلم: «أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا» فقالوا: أتكتب هذا يا رسول الله؟ قال: «نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده فسيجعل الله له فرجًا ومخرجا».

الله،

ومن جاءنا منهم يقول الصنعاني: «وفيه أنه رد إليهم أبا جندل بن سهيل وقد جاء مسلما قبل تمام كتاب الصلح، وأنه بعد رده إليهم جعل الله له فرجًا ومخرجا، ففر من المشركين ثم أقام بمحل على طريقهم يقطعها عليهم وانضاف إليه جماعة من المسلمين حتى ضيق على أهل مكة مسالكهم. والقصة مبسوطة في كتب السير.

وقد ثبت أنه لم يرد النساء الخارجات إليه، فقيل لأن الصلح وقع في حق الرجال دون النساء، وأرادت قريش تعميم ذلك في الفريقين، فإنها لما خرجت أم كلثوم بنت أبي معيط مهاجرة طلب المشركون رجوعها فمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأنزل الله تعالى الآية وفيها فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ)

[الممتحنة: 10].

ويضيف أيضا:

والحديث دليل على جواز الصلح على رد من وصل إلينا من العدو كما فعله أن لا يردوا من وصل منا إليهم.

وبيع

وهؤلاء المجوس يطمئن القلب أنهم لم يتقوا فعل المناكر الربا أو بيع المحرمات وشراء السرقات في البلد؛ أيجوز للقائمين بالأمر أن ينفيهم من البلد أم لا؟ كان الجواب: «إذا بان منهم ما ذكرت فجائز نفيهم وأما على الظن فلا ينفون من بلاد إمام المسلمين والله أعلم».

الشيخ سالم العبري فواكه البستان، ص 81.

(1) الصنعاني سبل السلام، ج 4، ص 143.