أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

376

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

يتضح مما تقدم أن إبعاد الشخص تحكمه - في المذهب الإباضي - العديد من القواعد كما تنتظمه الكثير من الحالات (1).

المطلب الثالث

دراسة لبعض طوائف الأجانب في الفقه الإباضي

نشير إلى طوائف أربعة أولاها الفقه الإباضى عناية خاصة عند دراسته

للأجانب، وهم: المستأمنون.

(1) يفرق عبد القادر عودة بين المسلم والذمي من جهة، وغير المسلم الحربي من جهة أخرى:

فبخصوص المسلم يقول:

«فقواعد الشريعة الإسلامية إذن لا تسمح بمنع المسلم أو الذمي من دخول أي بلد إسلامي، ولا تبيح إبعاد المسلم أو الذمي من أي بلد إسلامي دخله، لأن المسلم أو الذمي لا يعتبر بأي حال أجنبيًا عن دار الإسلام ويجوز للدولة الإسلامية عند الضرورة أن تبعد أي مسلم أو ذمي عن أرضها، إذا لم يكن هناك وسيلة لدفع الضرورة إلا الإبعاد، ويجوز أن يكون الإبعاد لبلد المبعد الأصلية، أو لأي بلد إسلامي آخر، ولكن لا يجوز بأي حال أن يكون الإبعاد إلى دار الحرب، ولو كان بين دار الإسلام وبين المكان الذي

أبعد إليه من دار الحرب موادعة». أما بالنسبة للحربي، فيؤكد ما يلي:

«وإذا انتهت مدة إقامة الحربي كان من حق الدولة الإسلامية أن تبعده من أرضها، ولها أن تبعده ولو لم تنته مدة إقامته إذا أتى ما يخل بالأمن، أو خشي منه الإخلال بالأمن، تطبيقا لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58] ولقوله تعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7] على أنه يشترط عند الإبعاد أن يبعد الحربي إلى مكان يأمن فيه على نفسه، أو أن يرد إلى مأمنه، لأنه دخل دار الإسلام على أمان، فوجب أن لا يعرض للهلكة، وأن يرد إلى المكان الذي يأمن فيه، وذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: 6]».

عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، ص 304 - 306.