أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

379

وكل من أمنه أحد من المسلمين من الأحرار البالغين والنساء، أو طمأنه بكلمة مثل قول: لا بأس عليك، فأمانه أمان ولا يقتل، لأن ذمة المسلمين

المستأمن فلم يصر من أهل دارنا»، راجع د. عبد الكريم زيدان: أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، مكتبة القدس - بغداد، مؤسسة الرسالة - بيروت، 1402 هـ ـ 1982 م، ص 66 - 67. كذلك يقول الكاساني: «المستأمن من أهل دار الحرب وإن دخل دار الإسلام لا بقصد الإقامة بل لعارض حاجة ثم يعود إلى وطنه الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 326.

ويلاحظ أن نظام الأمان في الشريعة الإسلامية يختلف في جوهره عن نظام «جواز الأمان» safe conduct sauf-conduite الموجود في إطار العلاقات الدولية الحالية. والنظام الأخير عبارة عن وثيقة خاصة تصدر عن السلطات العليا في الدولة بالطرق السياسية) تخول صاحبها أو حاملها حق اجتياز أراضي الدولة المانحة وعبور خطوطها العسكرية برًا وبحرا، وكذلك قد يمنح جواز الأمان قائد بري أو بحري بخصوص أماكن خاضعة لاختصاصه أو سيطرته.

ويقرر ابن جزي أن هناك فارقًا بين الأمان وكون الحرب خدعة، بقوله: والفرق بين الأمان اللازم وبين الخديعة المباحة في الحرب أن الأمان تطمئن إليه نفس الكافر، والخديعة هي تدبير غوامض الحرب بما يوهم العدو الإعراض عنه أو النكول حتى توجد فيه الفرصة فيدخل في ذلك التورية والتبييت والتشتيت بينهم ونصب الكمين والاستطراد حال القتال، وليس منها أن يظهر لهم أنه منهم أو على دينهم أو جاء لنصيحتهم حتى إذا وجد غفلة نال منهم فهذه خيانة لا تجوز» (ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية دار الفكر، القاهرة، ص 163). ويكمن الفرق بين المعاهد والمستأمن والذمي في أن المعاهد هو من أخذ عليه العهد من المسلمين، والمستأمن هو من دخل دارنا منهم بأمان، والذمي من استوطن دار الإسلام بتسليم الجزية. وبالجملة المعاهد والمستأمن لا يستوطنا دار الإسلام، والذمي من استوطن دارنا بالجزية راجع) البهوتي الروض المربع شرح زاد المستنقع وحاشية الروض المربع للعنقري، مكتبة السُّنَّة المحمدية، القاهرة، ج 2، ص 15)، وأيضا كتاب إرشاد المرشد إلى المقدم في مذهب أحمد للشيخ عبد الله بن محمد الخليفي، راجعه محمد زهري النجار، ج 1، الرياض، 1401 هـ ـ 1981 م، ص 150. ويوجد فرق بين المستأمن والحربي: فالمستأمن يحرم قتله وتضمن نفسه ويقطع بسرقة ماله، والحربي بخلافه» ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 272