الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وأصحابه أهل مكة قبل الهجرة، ومن يرد إليها من طوائف الكفار، ولم يسمع على كثرة هذه المعاملة، وتطاول مدتها أنه صلى الله عليه وسلم قال: هذا كافر لا تحل معاملته ولا قال أحد من أصحابه كذلك. وإذا كان هذا في معاملة الكفار الذين هذا حالهم ومسلكهم، فكيف لا تجوز معاملة من هو من المسلمين تلبسه بشيء من الظلم فإن مجرد كونه مسلمًا يردعه عن بعض ما حرَّمه
مع
الله عليه» (1).
وقد أباح الإسلام التعامل مع غير المسلمين، بل ومؤاكلتهم، يقول تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّمْ﴾ [المائدة: 5].
وقد أكدت السُّنَّة النبوية على ذلك أيضًا:
-
فمن المعروف أنه رهن درعه عند يهودي.
- يقول ابن بطال: «معاملة الكفار جائزة، إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين».
يدل على ذلك ما رواه عبد الرحمن بن أبي بكر: «كنا مع النبي ثم جاء رجل مشرك مشعان (طويل الشعر) بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيعا أم عطية - أو قال: أم هبة؟ فقال: لا، بيع، فاشترى منه شاة» (2).
(1) الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 هـ ـ 1994 م، ج 3، ص 21.
(2) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 4، ص 469. وبخصوص الوضع القانوني لغير المسلمين أيام النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن قيم الجوزي: «ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام: قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه ولا يوالوا عليه عدوه وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم، وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة، وقسم تاركوه فلم يصالحوه ولم يحاربوه بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه ثم من هؤلاء من كان يحب ظهوره وانتصاره في
=
كان يحب ظهور عدوه عليه وانتصارهم، ومنهم من دخل معه في الباطن، ومنهم من