أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب. الفقه الإباضي

385

ولا شك أن من يجوزون إعطاء الأمان من غير الإمام) يستندون - خصوصا - إلى التطبيقات العملية التي حدثت في عهد النبوة، وكذلك إلى حديث «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم … » السابق الإشارة

(2)

إليه (2).

=

أمانه

أحدهم، وهكذا اشتراط أن يكون ممتنع منهم لأنه لو كان تحت حكمهم لم يجز لأنه في حكم المكره، ولا بد في صحة الأمان من الاختيار الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص (1) بخصوص سؤال يتعلق بما إذا كان للقاضي أن يعطي الأمان بما يضر بالدولة الإسلامية،

يقول السالمي:

يؤمن

خائفًا

0533

«قيل لا أمان إلا بإذن الإمام، لأنه الناظر في مصالح الإسلام، وقيل بل لكل مسلم أن على نفسه حتى يبلغ مأمنه، وهؤلاء أخذوا بظاهر الحديث، والأولون خصصوه بالقياس، إذ لو جاز لكل أحد ممن لا نظر له في الإسلام أن يؤمن من جاز قتله ظهرت بذلك مفسدة عظيمة، وذلك أن من جاز قتله في حكم المسلمين يفعل الفعل ثم يجئ إلى عامي من المسلمين فيأخذ منه الأمان على الإمام، فتظهر بذلك مفسدة عظيمة، وتتلاشى الأمور والشارع لم يقصد هذا المعنى، وقد قال صلى الله عليه وسلم لم يكتف بجوار أم هانئ حتى قال لها أجرنا من أجرت، فهو تتميم لجوارها، فتفطن له فإنه معنى دقيق، والله در الجلندي ما أصلبه في دين الله وما أوسع علمه حين قال لأبي الوضاح لا أمان إلا للإمام، وهذا الخلاف في تأمين الخائف على نفسه الجائز قتله لا في تأمين مثل هؤلاء الجواسيس، فإن في تأمينهم السعي في هدم الإسلام، وهو سبب القاضية على بلاد الإسلام، على هذا المعنى فهو أشد في الحرمة من مهر البغي، وحلوان الكاهن، وأجرة الديوث» السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 378 - 379.

فما أخذ

منهم

(2) للإمام السالمي تعليق جيد على هذا الحديث، إذ يقول: «والمسلمون يد على من سواهم إذا كانت الكلمة واحدة ولم تتفرق بهم الأهواء وتتشعب بهم الآراء والأغراض، فأما إن تفرقوا وصار بعضهم يقتل بعضًا على الدنيا فما هذه اليد التي تكون لهم على من سواهم. لقد قطعها التفرق والتشتت وذهب الوفاء ذهب، الدين ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحمية طمع فينا الخصم طلبنا بالمكائد، ونصب لنا الحبائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون».

انظر ذات المرجع، ص 376.