الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦=
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
386
يقول الإمام السالمي:
«وإن ظهر أن في تأمين الجبابرة فسادًا في الدين وفشلا في المسلمين فلا تأمين لهم، كيف يكون التأمين فيما فيه هدم أركان الدين وقد اختلف المسلمون في تأمين الرعايا إذا لم يأذن لهم الإمام في التأمين ولم يحجر عليهم فإن حجر فلا أمان لهم، ولهذا قال أجرنا من أجرت فإنه إجارة منه لها في ذلك» (1).
ويمكن أن يصدر الأمان من قائد الجيش أو جنوده:
أنه قال:
فعن محبوب
إذا بعث الإمام قائدا، فإن أمن أحد من أصحابه خائفًا فإن أمانه أمان» (2). كذلك فإنه «إن تقدم قائد الجيش والإمام على أهل السرية أن لا يؤمنوا أحدًا إلا برأيه، فلا يجوز أمان أحد منهم. فإن لم يتقدم جاز أمانهم» (3).
(1) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 2، ص 425. (2) من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبد الله وأبي سعيد، مكتبة مسقط،
143 - 2012، ص
162 - 163
(3) الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص 200؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 259. ويلاحظ أن الأمان في الإسلام ملزم حتى ولو لم يرض الأمير. فقد أخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن عباس له قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي على سرية ومعه في السرية عمار بن ياسر ا. قال: فخرجوا حتى أتوا قريبًا من القوم الذين يريدون أن يصبحوهم نزلوا في بعض الليل. قال: وجاء القوم كنذير فهربوا حيث بلغوا فأقام رجل منهم كان قد أسلم هو وأهل بيته، فأمر أهله فيحملوا، وقال: قفوا حتى أتيكم، ثم جاء حتى دخل على عمار له فقال: يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وأهل بيتي، فهل ذلك ناقص أن أقمت فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم؟ قال: فقال له فأقم أنت آمن: فانصرف الرجل هو وأهله. قال فصبح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا فأخذ الرجل. وأهله فقال له عمار إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم قال وما أنت وذاك؟ أتجير عليَّ وأنا الأمير، قال نعم أجير عليك وأنت الأمير، أن الرجل قد أمن ولو شاء لذهب كما
هو