أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

فقد جاء في بيان الشرع:

389

وعن رجل قلت له لا بأس عليك ضع سلاحك فوضعه فأخذته هل لك قتله؟ فذلك الأمان ليس لك قتله وكل شيء كان على هذا النحو فكف عنه» (1). وقد يستفاد الأمان من صحبة الحربي، يقول أطفيش: «ولا يتصور صحبة الحربي وإلا فقد أمن» (2).

كذلك قيل:

ولا يُقتل ولا يُعجل على من قال أنا مسلم وكذلك من قال: أشهد أنَّ محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعجل عليه. وإن كان أعجميا فتكلم بكلام يوهم الإسلام فلا يُعجل عليه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: 94] (3).

(3)

وقد يستفاد الأمان من السلام

وهكذا بخصوص قولهم: إنه لا يسلم على الباغي وفي الصبي قولان وفي الرد كذلك ما وجهه؟، يقول السالمي

«أما الباغي فلا يسلم عليه، لأن السلام أمان فإذا سلم عليه المسلم فكأنه أمنه وهو مأمور بقتاله، وهذا يقتضي أن منعه التسليم عليه حال

(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 295.

ويوافق صاحب المصنف على ذلك، إذ يقول:

«عن قومنا ـ وقال الأوزاعي: إذا قال له: قم، وألق سلاحك فوقف، فلا قتل عليه. ولا يباع إلا أن يدعى أمانًا. ويقول: إنما رجعت، أو وقفت، فهو آمن».

لكنه يضيف:

«وأما قوله: اطرح سلاحك، ونحو هذا. فهذا يتصرف على معان. وهو على معنى المريد لا المراد، وينظر فيه النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 260، 262.

(2) أطفيش: الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص المرجع السابق، ص 318. (3) أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي: الدلائل والحجج، المرجع السابق، ج 1 - 2، ص 611.