أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

لن يمكن محاكمته وتوقيع العقاب عليه. وقد أكد الفقه الإباضي على

ذلك (1).

رابعا ـ عدم منح الأمان لمن يحتلون أو يستولون على إقليم الدولة

الإسلامية:

•

علة ذلك مزدوجة:

فمن ناحية، يؤدي إعطاؤهم الأمان إلى زيادة قوتهم، وعدم التعرض لهم أو مقاومتهم. بعبارة أخرى، بقاؤهم في بلاد المسلمين ينعمون بخيراتها ويذلون أهلها.

ومن ناحية أخرى يترتب على هذا الأمان ضعف المسلمين زيادة على ضعفهم وازدياد شعورهم بالسكينة والذل وهم يرون الأجنبي يسيطر

على بلادهم، ولا يستطيعون - بسبب بالأمان - التعرض له.

(1) وهكذا قيل:

«لا أمان لمرتد أو مانع حق أو قاطع طريق أو طاعن في الدين، وفي النيل ما نصه: ويقتل كقاطع ومانع ومرتد وطاعن حيث وجدوا ولا يحرم دماءهم إعطاء أمان لهم ما لم يتوبوا أولا ما حل منهم من قتل وحبس وصلب حيث يستحق عند الإمام انتهى. وقال العيلم بن يوسف المغربي في شرحه سواء أعطاهم الأمان الإمام أو المظلوم أو غيره، علم من أعطاهم الأمان بقطعهم ومنعهم وارتدادهم وطعنهم أو لم يعلم، أعطاهم الأمان لأمر ديني أو دنيوي مباح أو حرام، وخص الإمام لأنه أحق بإنفاذ الحقوق، ولما كان ذلك حقًّا لله لم يبطله إعطاء الأمان لهم انتهى بحروفه. وهكذا عرفنا من أهل عُمان أن تأمين من عليه حد لا يصح، وعن أبي مودود ما دل على ذلك، ولا عفو ولا أمان لمن قتل المسلمين على دينهم، ولا لمن قتل بعد أخذ الدية أو العفو في قول بعضهم عرفنا. وأقول مجملًا أن من عليه حد الله أو حق لمخلوق كقصاص أو قود أو دية فلا أمان له إلا من صاحب الحق وحده من المخلوقين».

هكذا

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1414 - 1993، ص 386 - 391.