الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
ولعل خير من أكد ذلك هو الإمام السالمي، إذ يقول:
لأحد
393
«لا يحل المسلمين في هذا الوقت. ولا يحل لأحد أن يكون لهم خفيرًا في هذا الحال المشاهد، لأنهم إنما يسعون في هدم الإسلام ويدخلون البلاد للتجسس عن عوراتها، فالداخل منهم جاسوس دولته، وجاسوس الكفار يقتل شرعًا، ومن سار به فهو معين له على سعيه الفاسد، ولا حجة له في قوله صلى الله عليه وسلم: «يسعى بذمتهم أدناهم»؛ لأن هذا في خائف أراد أن يبلغ مأمنه فإذا أعطاه أحد من المسلمين ذمة فليس لباقيهم أن يخفر، ذمته، وليس الحديث في جاسوس
من المسلمين تأمين أحد من النصارى في دخول بلاد
الأعداء:
أتكون ذمتكم لمن بالخدع أيانا حرب
ولو انسد على النصارى باب الدخول في بلاد الإسلام لتعذر عليهم معرفة ما فيها من صلاح وفساد. وحين فتح الباب نظر الأعداء إلى العورات ووضعوا أقدامهم مواضع كانوا لا يعرفونها، ومدوا أيديهم إلى أشياء كانوا لا يطمعون فيها فالله المستعان، وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبما كسبت أيديكم، والله أعلم.
خامسًا ـ قوله صلى الله عليه وسلم: «يسعى بذمتهم أدناهم لا يعني إعطاء الأمان من أي إنسان لأي إنسان، إنما الأمان للإمام:
يستند منع إعطاء الأمان هنا إلى تلافي المفاسد التي تترتب على إعطائه، في وقت لا يجوز فيه ذلك. ولما كان الإمام هو الناظر للمسلمين،
(1) أبو عبد الله السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، المرجع السابق، ج 4، ص 377.