أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

394

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

فإنه وحده الأقدر من غيره على تقدير متى وكيف ولمن يتم إعطاء الأمان

لمن يطلبه (1).

سادسًا - عدم منح الأمان لمن يخشى من دخوله الضرر على الدولة

الإسلامية:

يعد ذلك تطبيقًا لقاعدة «الوقاية خير من العلاج»:

Prevention is better than cure- Il vaut mieux prévenir que guérir

وهو ما أكده الفقه الإباضي

«قال الشيخ خميس في منهجه لا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد حتى يكون منهم الحرب الذي لا يجوز وتقوم عليهم الحجة بذلك قلت في الأثر

(1) عبر عن هذا المعنى الإمام السالمي، إذ بخصوص قول البعض لا أمان إلا بإذن الإمام، وظاهر الخبر يسعى بذمتهم أدناهم»، ما بيان ذلك؟، يقول:

«قيل لا أمان إلا بإذن الإمام؛ لأن الناظر في مصالح الإسلام، وقيل بل لكل مسلم أن مأمنه، وهؤلاء أخذوا بظاهر الحديث، والأولون خصصوه

يؤمن

خائفا على نفسه حي يبلغ بالقياس، إذ لو جاز لكل أحد ممن لا نظر له في الإسلام أن يؤمن من جاز قتله ظهرت بذلك مفسدة عظيمة، وذلك أن من جاز قتله في حكم المسلمين يفعل الفعل يجيء إلى عامي من المسلمين فيأخذ منه الأمان على الإمام، فتظهر بذلك مفسدة عظيمة، وتتلاشى الأمور والشارع لم يقصد هذا المعنى، وقد قال: «أجرنا من أجرت يا أم هانئ» فها لم يكتف بجوار أم هانئ حتى قال لها أجرنا من أجرت، فهو تتميم لجوارها،

حين

قال

فتفطن له فإنه معنى دقيق، والله در الجلندي ما أصلبه في دين الله وما أوسع علمه لأبي الوضاح لا أمان إلا للإمام، وهذا الخلاف في تأمين الخائف على نفسه الجائز قتله لا في تأمين مثل هؤلاء الجواسيس، فإن في تأمينهم السعي في هدم الإسلام، وهو سبب القاضية على بلاد الإسلام، فما أخذ منهم على هذا المعنى فهو أشد في الحرمة من مهر البَغِي، وحلوان الكاهن، وأُجرة الديوث». أبو عبد الله السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، المرجع السابق، ج 4، ص 378 - 379.