الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠قال: لا يحل ذلك لهم؛ لأنهم آمنون.
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فإن نقض أولئك، وقتلوا المسلمين، فقد نقضوا عهدهم، وصاروا
حربا (1).
ولا شك أن هذه نظرة تهدف إلى الوفاء بما يوجبه الأمان،
بمن تم تأمينهم».
سادسًا - ضابط حقوق وواجبات المستأمن:
وعدم
الغدر
رغم أن المستأمن يعتبر ـ على عكس الذمي ـ أجنبي عن دار الإسلام، إلا أنه يتمتع بوضع يقارب ذلك المقرر لأهل الذمة. ولبيان ذلك نقول إنه بالنسبة للحقوق والواجبات فقد وصلت سماحة الفقه الإسلامي إلى حد أن
(1) النزوي: المصنف، ج 11، ص
هذا
145 - 146
هو أيضا ما يمكن استنباطه من السير الكبير. يقول الشيباني: «ولو حصل المستأمنون في عسكر المسلمين غير ممتنعين منهم فبدا للأمير أن ينبذ إليهم فعليه أن يلحقهم بمأمنهم … ويؤجلهم إلى وقت يتيسر عليهم اللحوق بمأمنهم في ذلك الوقت، ولا يرهقهم في الأجل كيلا يؤدي إلى الإضرار بهم».
كذلك
ورد في السير الكبير ما يدل على ذلك أيضا، يقول الشيباني: «وإذا أطال المستأمن المقام في دارنا يتقدم إليه الإمام في الخروج، ويوقت له في ذلك وقتًا، ولا يرهقه على وجه يؤدي إلى الإضرار به».
ويعلق على ذلك السرخسي بقوله:
«لأنه ناظر من الجانبين، فكما يمنعه من إطالة المقام بغير خراج نظرًا منه للمسلمين، لم يرهقه في التوقيت نظرًا منه للمستأمن». ولا شك أن ذلك يدل على نفس تواقة إلى احترام آدمية الإنسان، ولو كان كتاب السير الكبير للشيباني: المرجع السابق ط القاهرة: ج 1، ص 287، ج 5،
شرح ص 1868.
من
الأعداء.
انظر أيضًا، د. أحمد أبو الوفا كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام أصول القانون الدولي عند الإمام الشيباني، ج 14، ص 124.