أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

402

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وقد ورد في السير الكبير ما يؤكد ذلك:

«وإذا أطال المستأمن المقام في دارنا يتقدم إليه الإمام في الخروج ويوقت له في ذلك وقتا ولا يرهقه على وجه يؤدي إلى الإضرار به، لأنه ناظر من الجانبين فكما يمنعه من إطالة المقام بغير خراج نظرًا منه للمسلمين لم يرهقه في التوقيت نظرًا منه للمستأمن»). وتعليقًا على ذلك يمكننا أن نقرر أنه كما أن فقهاء المسلمين راعوا جانب الدولة الإسلامية فقد راعوا أيضا وضع الأجنبي الذي يطلب منه مغادرة البلاد وذلك بعدم إرهاقه واستعجاله في وقت بسيط جدًا (24، 48 ساعة مثلًا) كما تفعل الدول حاليا، وإنما لا بد من توقيت زمن لا يرهقه ولا يضر به.

بل ويذهب اتجاه في الفقه الإسلامي إلى أنه لا تجوز أن تزيد مدة الأمان على أربعة أشهر (3). ونحن نرى أنه ليس ثمة دليل على تأقيت الأمان بما دون السنة، وبالتالي فالأمر مرجعه إلى الإمام وإلى سلطات الدولة الإسلامية وفقا لما تمليه مصالح البلاد ونرى أنه حتى لو طالت مدة المستأمن بدرجة كبيرة فإن ذلك لن يجعله «ذميا» إذ الفارق بينهما واضح: فالذمي من رعايا الدولة الإسلامية، أما المستأمن - مهما طالت مدة إقامته ـ فليس من رعاياها، بل يظل أجنبيا عنها. يؤيد ما قلناه أنه، في رده على من قال إن الأمان لما هو دون سنة، يقول الشوكاني

الأدلة

من

لا دليل على هذا التوقيت بل المتعين الرجوع إلى ما في الإطلاق، وقد جاءت بتصحيح الأمان، ولم يقيد بوقت، لكن يجوز

الخاص الإسلامي، منشورًا في كتابه: «مدونة أبحاث في القانون الدولي الخاص»، دار

النهضة العربية، القاهرة، ط الأولى، ص 74.

(1) السرخسي: شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 2، ص 413. (2) ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، ص 236.