الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤404
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
حاصل ما تقدم أن نظام الأمان في الفقه الأباضي، وكذلك في المذاهب الإسلامية الأخرى، هو نظام يرمي إلى بعث الطمأنينة في نفوس المستأمن
حثًا له على المقام في دار الإسلام واحتراما لآدميته وإنسانيته). وهو نظام وضع نظرية متكاملة لوضع المستأمن في ديار المسلمين تضمن حمايته وعدم الاعتداء على حقوقه (3).
المسلمين في يد قومهم، أو في يد مشركين آخرين غير قومهم فيفادونهم بهم، وإما أن يعطوهم لمشركين غير قومهم بمال فذلك مكروه لأنه كالبيع، والعبد لا يباع لمشرك، وإلى هذا أشار بقوله: (لا) في فدائهم بمال منهم)؛ أي: من غير قومهم من المشركين؛ أي: لا يقبلون من المشركين غير قومهم فداء بمال لأن ذلك كبيعهم العبيد للمشركين، وسواء في ذلك كله الرجال والنساء والأطفال والبلغ، ولهم أن يقبلوا المال عن غير قومهم ويطلقوهم ولا يمكنوهم منهم، وكيفية الفداء أن يعطى الأسير أو غيره شيئًا معلومًا بمرة حاضرًا أو عاجلا أو آجلا، أو يفرق عليه نجومًا سنين أو شهورًا أو أيامًا حتى يتم المعلوم، وأما أن يضرب عليه بشيء في كل سنة أو شهر أو مدة مستمرًا لا ينقطع كالجزية
فلا يجوز».
أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 17، ص 580. (1) بين العامري أساس نظام الأمان، بقوله:
ذلك
على
«فمن الواجب إذن أن نعلم أن من أعم أسباب الرحمة بهذا الدين أنه ليس بقار الملحد والمشرك في مملكته نفسه إلا بعقد الأمان. ولو تركهما فيها من غير عهد ولا ميثاق حسب ما يترك الكتابي لنفضا شغلهما على استزلال العوام، ولأسرع الأكثرون منهم إلى إجابتهم، لقوة سلطان التقليد الحسي عليهم، ولما وجدت السياسة الفاضلة مستوفية حقها من حسم مواد الفساد. أما الكتابي، فلأن القرآن مصدق لكتابهم، ومهيمن على ما في أيديهم، اقتصر منهم الجزية التي هي شرائط الملك، دون شرائط الدين. وأمر الولاة والذادة بحمايتهم، ليتوصلوا - على طول بمخالطة أهل الإسلام ـ إلى ما (تضمنه) القرآن من الشرائع والأحكام، ويتنبهوا على موقع مزيته على ما اعتقدوه من دينهم، ويسلموا أيضًا بشرف هذا الدين، مما كانوا ممنوين به أيام الأكاسرة من تكلف المهن الخسيسة كنقل الجيف، وكنس الطرق». العامري: كتاب الإعلام بمناقب الإسلام، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1387 - 1967، ص 168. (2) في الفقه الحنفي القاعدة أن «أهل الذمة في وجوب القيام بنصرتهم كالمسلمين بخلاف المستأمنين». وهكذا جاء في السير الكبير: