الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
405
ويفترض ذلك مراعاة المستأمن لالتزاماته في دار الإسلام. لذلك بخصوص هل يجوز مباغتة المشركين إذا أظهروا الصداقة للمسلمين خداعًا؟ يقول أطفيش:
«إنه لا بد أن تنبذوا إليهم على سواء ولا تباغتوهم كما قال الله وعل: فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58]، فإن هم دخلوا في أرض الإسلام بالأمان فلا بد من النبذ إليهم، ومن باغت منهم عُوجل بلا نبذ إليه، ومن أمنهم مع علمه بخداعهم، لم يجز له ذلك.
ولو كنتم يدا واحدة قوية لاستحسنت لكم مراقبة المشركين بإبطال خدعهم بحيلكم ليهون كيدهم ويبطل ويسقط في أيديهم فتكونوا على استعداد حتى إذا ظهر لكم ما لا تطيقونه عاجلتموه بالهوينا» (1).
«ولو كانوا أهل منعة دخلوا إلينا بأمان ليجتازوا إلى أرض أخرى فيقاتلوا أهلها، ثم أغار عليهم في دار الإسلام أهل حرب آخرين فأسروهم فليس علينا نصرتهم، وإن قدرنا على ذلك بخلاف أهل الذمة.
لأن أهل الذمة صاروا منا دارًا، وقد التزموا حكم الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات. فيجب على الإمام نصرتهم، كما يجب عليه نصرة المسلمين. فأما المستأمنون فهم من أهل دار الحرب، إلا أنهم للحال في دارنا بأمان، وإنما يجب علينا نصرتهم ودفع ظلم من أهل دارنا عنهم. والذين ظلموا هناك ليسوا من أهل دارنا ولا تحت ولايتنا. فلا يجب علينا دفع ظلمهم عنهم.
وهذا لأن لدار الإسلام دارًا معادية وهي دار الحرب، فمن هو من أهل دار الإسلام إنما يتمكن من المقام فيها بدفع ظلم أهل الدار المعادية عنه، فأما من ليس من أهل دارنا فهو إنما دخل دارنا مجتازا أو ليقضي حاجته، ثم ليعود إلى داره، ففي تحصيل هذا المقصود لا حاجة إلى دفع ظلم أهل دار المعادية عنه، وإنما تتحقق الحاجة إلى دفع ظلم من في دارنا عنه، وما يثبت من الحكم باعتبار الحاجة، فثبوته حسب شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 1854 - 1855. (1) أطفيش: كشف الكرب، ج 2، ص 363.
الحاجة».