أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

الفرع الثاني

اللاجئون

نشير أولا إلى ماهية الحق في اللجوء، وبعد ذلك ندرس القواعد التي تحكمه، وأنواعه، واللجوء وفقًا لقانون إقامة الأجانب في سلطنة عُمان.

أ) ماهية الحق في اللجوء

يتمثل اللجوء ـ كقاعدة - في انتقال الشخص من مكان إلى آخر يأمن فيه، وذلك فرارًا من الاضطهاد والتعذيب أو اعتناق دين معين أو غيره من الأسباب التي تدفعه إلى ذلك.

وقد أجاز القرآن الكريم حق الملجأ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6]. كذلك أباحت السُّنَّة النبوية هجرة المسلم فرارا بدينه إذا تعرض لانتهاك جسيم لحقوقه الإنسانية.

ذلك أنه حينما ظهر الإسلام وتحدث به المؤمنون أقبلت قريش عليهم يعذبونهم ويؤذونهم يريدون بذلك فتنتهم عن دينهم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تفرقوا في الأرض» فقالوا: أين نذهب؟ فقال: هاهنا: وأشار بيده نحو أرض الحبشة. فهاجر إليها ناس ذوو عدد منهم من هاجر بنفسه، ومنهم من هاجر بأهله. يقول ابن عبد البر:

ولما نزل هؤلاء بأرض الحبشة آمنوا على دينهم وأقاموا بخير دار عند

خير جار» (1).

(1) ابن عبد البر: الدرر في اختصاص المغازي والسير تحقيق د. شوقي ضيف، دار المعارف،

القاهرة، الطبعة الثالثة ص 36 - 37، 52.