الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
أن نظام الاستجارة أو الإجارة أو الجوار تمت ممارسته من الناحية
العملية في إطار الدولة الإسلامية منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والأزمنة التالية. من ذلك أنه حينما توفي أبو طالب في السنة العاشرة من الهجرة وكان حامي الرسول وناصره، ازداد جفاء قريش له وأذاهم فقصد لذلك الطائف لاجئًا إلى ثقيف يبحث عمن يصد عنه الأذى، وعاد من الطائف بعد عشرة أيام ولم تقض حاجته ثم دخل مكة في حمى المطعم بن عدي الذي أجار
النبي
ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يدخل في جوار المطعم بن عدي كان قد صار إلى حراء، وبعث إلى الأحنف بن شريق ليجيره فقال: «أنا حليف والحليف لا يجير».
وحينئذ أرسل النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المطعم بن عدي الذي أجاره.
6
وتعليقًا على قوله صلى الله عليه وسلم، لأم هانئ: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» يقول
6
الإمام ابن حجر العسقلاني: «الجوار المجاورة والمراد هنا الإجارة تقول جاورته أجاوره مجاورة وجوارًا وأجرته أجيره إجارة وجوارًا».
ومن ذلك أيضا دخول أبي بكر في جوار ابن الدغنة حينما هم بالهجرة إلى الحبشة، فخرج بها على أشراف قريش وقال لهم:
«إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخْرج، أتُخْرِجون رجلًا يُكسب المعدوم، ويصل الرحم ويحمل الكل، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق». فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر على أن يعبد ربه في
أن
داره ولا يستعلن. ثم إن أبا بكر أنشأ مسجدًا في بيته فخشيت قريش يفتن أبناءها ونساءها فطلبت من ابن الدغنة أن يمنع أبا بكر من ذلك،
فقال له: