أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

409

قد علمت الذي عقدت عليه فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إليَّ

ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له: «قال أبو بكر: أرد إليه جوارك وأرضى بجوار الله» (1).

ب) القواعد التي تحكم الحق في اللجوء في الفقه الإباضي

وضع فقهاء المذهب الإباضي قواعد كثيرة للحق في الملجأ، أهمها ما

يلي:

1 - قاعدة عدم جواز منح

الملجأ (الجوار) للمجرمين

هذه القاعدة منطقية، ذلك أن طلب الملجأ أو الجوار يفترض أن الشخص هو الذي سيتعرض لأن يكون مجنيًا عليه، لا أن يكون هو الجاني،

والقول بغير ذلك

أن يعني

منح

الجوار سيكون غطاء آمنا» لمرتكبي

الجرائم، وهو ما لا يجوز. لذلك أكد الفقه الإباضي:

«قد قدمنا ذكر ما ورد في النيل من هذا بأن المرتد والقاطع والمانع والطاعن لا يدخلون تحت الأمان وكذا من عليه حق لا يجوز إهداره، وكذا عند أهل عُمان وجدناه مجملا، ولعل تفسيره في الحدود كالمرتد فإنه لا أمان له إلا بالتوبة لقوله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه» وأمانه باطل خارج من القواعد، وكذا من صح عليه الزنا وقذف المحصنات بعد الرفيعة عليه عند الحاكم أو شرب الخمر أو السرقة التي يستحق لها القطع أو القطع للطريق الذي يستحق به القطع أو القتل أو صح عليه الطعن في الدين أو في

(1) د. أحمد أبو الوفا كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، 1421 - 2001، ج 6: حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، ص 436 - 437.