أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

المسلمين الذي يستحق به القتل أو قتل المسلمين على دينهم فتكا اعتداء من غير حرب سابق، وكذا من عفا عن قتل من قتل وليه أو أخذ الدية ثم قتل بعد ذلك فكل هؤلاء لا أمان لهم ولا عفو عنهم للإمام ولا لغيره لأنها حقوق الله والعفو عنها، باطل وبعض أجاز العفو عمّن قتل بعد عفو أو أخذ دية» (1).

كذلك بخصوص قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: 33]، يقول أطفيش:

وأما النفي الذي ذكره الله فهو أن يطالبهم الإمام والمسلمون بإقامة ما حکم الله بينهم وعليهم من القتل والقطع والصلب فيهربون ولا يؤمنون في شيء من بلاد المسلمين، وليس ذلك على معنى من يقول إن الإمام فيهم مخير إن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم، وإن شاء، قطعهم، وإن شاء نفاهم، ولا يحلّ ما يقال بزعمهم إن النفي هو الحبس؛ أي كما قال أبو حنيفة، ولكن كما فسره العلماء النفي بما حكم الله فيهم فيهربون فلا يؤمنون في شيء من بلدان المسلمين فالمحارب إذن يطلب فيهرب وبالتالي فهو يبعد من الأرض التي تهيأ فيها للبغي، وكذا كل أرض نزلها حتى لا يأمن في بلاد

الإسلام».

(1) عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارث، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1414 - 1993، ص 409.

ويضيف أيضا (ص) (390): لا أمان لمن لزمه حق يجب عليه فيه قصاص أو قود، وكذا الأمان لا يكون إلا لمن لا حق عليه محكوم به عليه شرعًا من كل أحد في كل أحد؛ أي: من أي مجير في أي مجار».

انظر أيضًا الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 94 - 95.

(2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 613، 617.