أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١١

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

ويقول البسيوي:

411

والخائف المطلوب في قتل أو جراحة لا تؤويه ولا تطعمه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في الإسلام حدثًا أو أو محدثًا فعليه لعنة الله»»). وفي الفقه الإسلامي أقوال كثيرة في ذات المعنى (2).

(1) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص 177. (2) نذكر هنا قول ابن شاهين: إن على الملك ألا يقرب من أتاه هاربًا من عند ملك نظيره ولا يفشي له سره بل يكرمه ويبعده عنه فإن كان هاربًا ممن بينه وبين الملك عداوة فلا يشك إما أن يكون قليل الخير ما حفظ خير مخدومه أو لمكر ما ليطلع على أحوال الملك فيراسل من هو هارب منه وربما ينفر خواطر الجند بكلامه وإن كان هاربًا من صاحب الملك فيكون عدم تقربه له إمساكا لخاطر صاحبه فإن كان وجب على الهارب القتل من المهروب منه واستجار بالملك المهروب إليه فقد تقدم الكلام عن ذلك في قول أمير المؤمنين إياك وتعطيل حدود الله، وإن كان قد أذنب واستغفر منه فينبغي التشفع فيه وإعادته إلى مخدومه». غرس الدين بن شاهين الظاهري: كتاب زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك، صححه بولس راويس، دار العرب للبستاني، القاهرة، 1988 م ـ 1989 م، ص 60 - 61. معنى ذلك أن ابن شاهين يضع قواعد ثلاث بخصوص اللاجئين: 1 - ضرورة الحذر التام لأن من يأتي هاربًا إلى الدولة الإسلامية قد يتم إرساله لغرض آخر (جمع المعلومات)، وبذلك يكون ابن شاهين قد تنبه إلى ما تلجأ إليه أجهزة المخابرات الحديثة من زرع أشخاص داخل الدول الأخرى تحت ستار كونهم من اللاجئين السياسيين، أو المناوئين لنظام الحكم، أو الفارين من العدالة، أو المطلوب محاكمتهم عن جرائم اقترفوها. 2 ـ أنه إذا كان الهارب قد ارتكب جرمًا يستوجب حدا، فإن على الملك إعادته لأنه مطالب بعدم تعطيل حدود الله (يبدو أن ابن شاهين يقصر ذلك على العلاقات بين الدول الإسلامية، لأنها هي التي تطبق فيها فكرة الحدود). أفعاله ـ إذا تاب المذنب ورجع عن التي ارتكبها (بأن امتنع مثلا عن مهاجمة نظام الحكم في بلده، أو امتنع عن الدعوة إلى الإطاحة بالحكومة، فإنه يمكن تدخل الدولة الإسلامية للمطالبة بالعفو عنه، وإعادته إلى دولته مع اشتراط عدم معاقبته في هذه الحالة.