الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢412
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
2 ـ عدم جواز منح الملجأ (الجوار) للمقاتلين
الغرض من ذلك أنه ما دام طالب الجوار يحمل السلاح ويقاتل، فلا يجوز إعطاؤه الأمان، وإلا كان معنى ذلك أنه سيظل بمنأى عن أي ملاحقة، وفي نفس الوقت سيستمر في قتاله وإحداث خسائر في الأرواح
والممتلكات.
يقول الرقيشي:
«في غنيمة أموال الموحدين البغاة فإن أموال أهل القبلة وإن كانوا بغاة لا تحل غنيمتها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد: «هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال الله ورسوله أعلم، قال: «لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها» وقال بعض أصحابنا إلا إن كان لهم مأوى يلجئون إليه فإنه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخبر بالقياس وذلك إنهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض أن القصد بقتالهم دفع صولتهم وكسر شوكتهم فإن كان لهم مأوى يلجئون إليه لم يحصل المقصود بقتالهم فما دامت رايتهم قائمة فهم بغاة).
ويقول الثميني:
«فإذا بلغ المحاربين دعوتنا فلنا، قتالهم والهجوم عليهم حال نومهم واشتغالهم وأمنهم، وإتباع، مدبرهم ما كان لهم موئل يرجعون إليه» (2).
37
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 37. (2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، المرجع السابق، ص) 239؛ كذلك يقول ابن جعفر: «وإذا بلغ المحاربين دعوة المسلمين جاز قتالهم والهجوم عليهم في حال تشاغلهم
وتولهم بالهجوم عليهم واتباع مدبرهم ما دام لهم قائم يرجعون إليه وملجأ يعوذون به» ابن جعفر: كتاب الجامع، المرجع السابق، ج 2،
ص
0484