الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي
ويقول أطفيش:
413
لا
جريح المشركين وهاربهم يتبع فيقتل ولو لم يكن له ملجأ ولا من يستعينون به، وأنَّ الموحدين الذين حلَّ قتالهم لا يقتل، وهاربهم يتبع إن لم يكن له ملجأ).
جريح
وهكذا لا يجوز منح الملجأ للمقاتلين ما داموا لم يلقوا سلاحهم ولم يمتنعوا عن القتال سواء كانوا من المسلمين البغاة أو من غير المسلمين (2). وقد ذكر الإمام السالمي العلة من عدم منح الملجأ للمحاربين من البغاة، لم يتم استئصال شأفتهم والقضاء عليهم، ما داموا مستمرين في القتال (3).
لأنه
(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 277 (تفسير الآية 4 من سورة محمد). (2) يقول أطفيش: (فإن غلبت)؛ أي: استعلت (عليهم فئة المسلمين ولهم مأوى مرجع (يأوون) يرجعون (إليه ويلجؤون لديه) يقيمون عنده اعتصاما عما يضرُّهم (قتل جريحهم واتبع الفار منهم) ليقتل. (وإن لم يكن لهم مأوى يأوون إليه ويلجؤون لديه ضمنه معنى يمكث ولكن يضعف أن يقال لمن هو في موضع إنَّه عنده، (لم يقتل جريحهم ولم يتَّبع الفار منهم) جاء الحديث بذلك؛ وأما المشركون فيقتل جريحهم ويتَّبع الفار منهم ليقتل لم يكن لهم مأوى يأوون إليه ويلجؤون لديه أو كان لهم ذلك». أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية غرداية - قسنطينية، 1422 - 2001، ص 402 - 403. (3) يقول السالمي: «وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟» قال الله ورسوله أعلم، قال: «لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها». قال بعض أصحابنا: إلا إن كان لهم مأوى يلجأون إليه فإنه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخبر بالقياس وذلك أنهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض من ذلك دفع صولتهم وكسر شوكتهم فإن كان لهم مأوى يلجأون إليه لم تنكسر شوكتهم إلا بذهاب مأواهم واستئصال شأفتهم فما دامت رايتهم قائمة