أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

د) أنواع اللجوء في الفقه الإباضي:

425

اللجوء ـ في القانون الدولي - على أنواع ثلاثة: لجوء ديني، ولجوء

إقليمي، ولجوء دبلوماسي:

1 ـ اللجوء الديني:

ويكون باللجوء إلى مكان ديني مقدس، أو لأغراض دينية، وقد تعرض

الفقه الإباضي لهذين النوعين:

أولا - اللجوء إلى الحرم) أو المساجد:

المسلمين حمايته في نفسه وماله ما دام في جوارهم، ولم يحدد النص مدة لتلك الإقامة بل ترك ذلك لتقدير الإمام، وفي كل حالة يجب أن يراعي ما فيه اليسر والمهلة الكافية للمستجير، كما يراعي ما فيه مصلحة الجماعة في ضمان أمنها وسلامتها بانتفاء أي ضرر يمكن للمستجير أن يلحقه بها كالتجسس وغيره الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 411. (1) في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم فتح مكة: مكة حرام حرمها الله تعالى إلى يوم القيامة»، يقول السالمي:

«فالحديث يدل على تحريم دخول مكة بحرب وإن قصد العدل لأنه ذكر حرمتها على من بعده وإن حربها خصوصية وإنما يجوز دخولها على قصد إظهار الحق دون الحرب لمن وجد القوة على ذلك فيأمر وينهى ويظهر الحق وينشر الأحكام فإن قوتل على ذلك قاتل قال الله تعالى: ﴿وَلَا نُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الكَفِرِينَ﴾ [البقرة: 191] والآية محكمة عند ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد فلا يجوز عندهم قتال أحد عند المسجد إلا بعد أن يقاتل (واستثنى) القطب المشرك فإنه إن دخل الحرم أو المسجد الحرام وأمر بالخروج فأبى قوتل ولو لم يقاتل والنهي عند جمهور قومنا وقتادة منسوخ بقوله: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (وقيل) منسوخ بقوله قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ونسب لقتادة والله أعلم وحديث الباب يؤيد القول الأول وهو أن الآية محكمة لأنه كان يوم الفتح والأمر بالقتال كان قبل ذلك» السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع المرجع السابق، ج 8، ص 223