الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦426
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
قال ابن عمر: «لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته).
فقد أراد الله الله تعظيمًا للحرم وتقديسًا له ـ أن يعتبر من لجأ إلى الحرم آمنا، ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ وَايَتٌ بَيْنَتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا [آل عمران: 96، 97]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا عَامِنَا وَيُنَخَطَفُ النَّاسُ مِنْ أَفَبِالْبَطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت: 67]، وقوله أيضا: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) [قريش: 3، 4]، وكذلك قوله: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنا …
[البقرة: 125].
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو
آمن» (2).
ويرى الكاساني أن الأسباب المحرمة للقتال ثلاثة: الإيمان والأمان والالتجاء إلى الحرم
وبخصوص الالتجاء إلى الحرم يقرر ما يلي:
وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربي إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوي ولا يبايع حتى يخرج من الحرم. وعند الشافعي رحمدلله يقتل في الحرم واختلف أصحابنا فيما بينهم، قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا يقتل في الحرم ولا يخرج منه أيضًا،
(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 - 1986، ج 5، ص 64. (2) أخرجه مسلم، باب فتح مكة، من كتاب الجهاد والسير، صحيح مسلم، 1408/ 3 رقم 1780، وابن أبي شيبة كتاب المغازي، 318، 319.