الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب الفقه الإباضي
427
وقال أبو يوسف الله: لا يباح قتله في الحرم ولكن يباح إخراجه من
الحرم» (3)
وإذا كان العلماء قد اتفقوا على أن من اقترف ما يوجب القصاص في الأطراف، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يقتص منه، وعلى أن من جنى جناية على النفس أو ما دونها في الحرم، فاستوجب ذلك حدًا فإنه يقتص منه في الحرم، فإنهم اختلفوا بالنسبة للجاني خارج الحرم الذي يلجأ إلى الحرم، هل يقتص منه؟
وقد ذهب الحنفية إلى أنه لا يُقتص من داخل الحرم، ولكن يلجأ إلى الخروج بعدم إطعامه وسقياه ومعاملته، حتى إذا خرج اقتص منه، وذلك لعموم قوله تعالى: { … وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنًا … ) [آل عمران: 97]، بينما ذهب الجمهور ومنهم الشافعي ومالك إلى أن من وجب عليه حد في النفس، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يُقتص منه، وقاسوه على من جنى في داخل الحرم؛ لأنه لو قتل أو أتى حدا في الحرم أقب
عليه فيه).
وثار خلاف حول معرفة ما إذا كان دخول الحربي الحرم لا يمنع من إعطاء المسلم له الأمان؟ فذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أمنه رجل من
(3) الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، بيروت، 1402 هـ / 1982 م، ج 7، ص 114.
(4) تفسير القرطبي، ج،4، ص،140، تفسير الطبري، ج 7، ص 29 - 34؛ وأيضا مصطفى الخن: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، ص 165 - 166. ويقول القرطبي: إن أبا حنيفة بقوله يضيق عليه حتى يخرج أو يموت معناه أننا نقتله بالسيف، وهو يقتله بالجوع، فأي قتل أشد من هذا (القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص (111).
'
(5) ابن قدامة، المغني، ج 10، ص 236 - 238؛ الأم للشافعي، ج 4، ص 201 - 202.